تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢ - ذكر ملك هرمز بن سابور
فاخبرته انها ابنه مهرك، و انها انما فعلت ما فعلت إبقاء عليه من أردشير، فعاهدها على ستر امرها، و وطئها فولدت هرمز، فستر امره حتى أتت له سنون.
و ان أردشير ركب يوما، ثم انكفأ الى منزل سابور لشيء اراد ذكره له، فدخل منزله مفاجاه، فلما استقر به القرار خرج هرمز، و قد ترعرع و بيده صولجان يلعب به و هو يصيح في اثر الكره، فلما وقعت عين أردشير عليه انكره، و وقف على المشابه التي فيه منهم، لان الكية التي في آل أردشير كانت لا تخفى، و لا يذهب امرهم على احد، لعلامات كانت فيهم، من حسن الوجوه، و عباله الخلق، و امور كانوا بها مخصوصين في اجسامهم فاستدناه أردشير، و سال سابور عنه، فخر مكفرا على سبيل الاقرار بالخطا مما كان منه، و اخبر أباه حقيقة الخبر، فسر به، و اعلمه انه قد تحقق الذى ذكر المنجمون في ولد مهرك، و من يملك منهم، و انهم انما ذهبوا فيه الى هرمز، إذ كان من نسل مهرك، و ان ذلك قد سلى ما كان في نفسه و اذهبه.
فلما هلك أردشير و افضى الأمر الى سابور ولى هرمز خراسان، و سيره إليها، فاستقل بالعمل، و قمع من كان يليه من ملوك الأمم، و اظهر تجبرا شديدا، فوشى به الوشاة الى سابور، و وهموه انه ان دعاه لم يجب، و انه على ان يبتزه الملك، و نمت الاخبار بذلك الى هرمز، فقيل: انه خلا بنفسه، فقطع يده و حسمها، و القى عليها ما يحفظها، و أدرجها في نفيس من الثياب، و صيرها في سفط، و بعث بها الى سابور، و كتب اليه بما بلغه، و انه انما فعل ما فعل، ازاله للتهمة عنه، و لان في رسمهم الا يملكوا ذا عاهة فلما وصل الكتاب بما معه الى سابور، تقطع أسفا، و كتب اليه بما ناله من الغم بما فعل، و اعتذر، و اعلمه انه لو قطع بدنه عضوا عضوا، لم يؤثر عليه أحدا بالملك.
فملكه