تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٧ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
ابن الوليد انهد فتى في قريش و اشعره و اجمله، فخذه فلك عقله و نصرته، و اتخذه ولدا، فهو لك، و اسلم لنا ابن أخيك- هذا الذى قد خالف دينك و دين آبائك، و فرق جماعه قومك، و سفه أحلامهم- فنقتله، فإنما رجل كرجل، فقال: و الله لبئس ما تسوموننى! ا تعطونني ابنكم اغذوه لكم، و أعطيكم ابنى تقتلونه! هذا و الله ما لا يكون ابدا فقال المطعم ابن عدى بن نوفل بن عبد مناف: و الله يا أبا طالب، لقد انصفك قومك، و جهدوا على التخلص مما تكرهه، فما أراك تريد ان تقبل منهم شيئا، فقال ابو طالب للمطعم: و الله ما أنصفوني، و لكنك قد اجمعت خذلاني و مظاهره القوم على، فاصنع ما بدا لك! او كما قال ابو طالب.
قال: فحقب الأمر عند ذلك، و حميت الحرب، و تنابذ القوم، و بادى بعضهم بعضا.
قال: ثم ان قريشا تذامروا على من في القبائل منهم من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم) الذين أسلموا معه فوثبت كل قبيله على من فيها من المسلمين يعذبونهم و يفتنونهم عن دينهم، و منع الله رسوله منهم بعمه ابى طالب، و قد قام ابو طالب حين راى قريشا تصنع ما تصنع في بنى هاشم و بنى المطلب، فدعاهم الى ما هو عليه من منع رسول الله ص، و القيام دونه فاجتمعوا اليه، و قاموا معه، و أجابوا الى ما دعاهم اليه من الدفع عن رسول الله ص، الا ما كان من