تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٩ - ذكر ملك كسرى ابرويز بن هرمز
على القتال فتبين فشلا، فاجمع ابرويز على اتيان بعض الملوك للاستجاشه به، فصار الى ابيه و شاوره، فراى له المصير الى ملك الروم، فاحرز نساءه و شخص في عده يسيره، فيهم بندويه و بسطام و كردى أخو بهرام، فلما خرجوا من المدائن خاف القوم من بهرام ان يرد هرمز الى الملك و يكتب الى ملك الروم عنه في ردهم فيتلفوا، فاعلموا ابرويز ذلك، و استأذنوه في اتلاف هرمز فلم يحر جوابا، فانصرف بندويه و بسطام و بعض من كان معهم الى هرمز حتى اتلفوه خنقا، ثم رجعوا الى كسرى و قالوا: سر على خير طائر، فحثوا دوابهم و صاروا الى الفرات فقطعوه، و أخذوا طريق المفازة بدلالة رجل يقال له خرشيذان، و صاروا الى بعض الديارات التي في اطراف العمارة، فلما اوطنوا الى الراحة غشيتهم خيل بهرام، يراسها رجل يقال له بهرام بن سياوش، فلما نذروا بهم انبه بندويه ابرويز من نومه و قال له: احتل لنفسك، فان القوم قد اطلوك، قال كسرى: ما عندي حيله، فاعلمه بندويه انه يبذل نفسه دونه، و ساله ان يدفع اليه بزته و يخرج و من معه من الدير، ففعلوا ذلك، و بادروا القوم حتى تواروا بالجبل، فلما وافى بهرام بن سياوش، اطلع عليه من فوق الدير بندويه و عليه بزه ابرويز، فوهمه بذلك انه ابرويز، و ساله ان ينظره الى غده ليصير في يده سلما، فامسك عنه، ثم ظهر بعد ذلك على حيلته، فانصرف به الى جوبين، فحبسه في يدي بهرام بن سياوش.
و يقال ان بهرام دخل دور الملك بالمدائن، و قعد على سريره، و اجتمع اليه الوجوه و العظماء فخطبهم و وقع في ابرويز، و ذمه، و دار بينه و بين الوجوه مناظرات و كلام كان كلهم منصرفا عنه، الا ان بهرام جلس على سرير الملك و تتوج و انقاد له الناس خوفا- و يقال ان بهرام بن سياوش واطا بندويه على الفتك بجوبين، و ان جوبين ظهر على ذلك فقتله، و افلت بندويه فلحق باذربيجان، و سار ابرويز حتى اتى أنطاكية، و كاتب موريق ملك الروم