تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٧ - ذكر ملك كسرى ابرويز بن هرمز
الجمع الذى كان معه حتى وافوا المدائن، و اتبعهم جوبين، فاضطرب امر هرمز، و كتبت اخت آذين جشنس الى ابرويز- و كانت تربه- نخبره بضعف هرمز للحادث في آذين جشنس، و ان العظماء قد اجمعوا على خلعه، و اعلمته ان جوبين ان سبقه الى المدائن قبل موافاته احتوى عليها.
فلما ورد الكتاب على ابرويز، جمع من امكنه من أرمينية و آذربيجان، و صار بهم الى المدائن، و اجتمع اليه الوجوه و الاشراف مسرورين بموافاته، فتتوج بتاج الملك، و جلس على سريره، و قال: ان من ملتنا ايثار البر، و من رأينا العمل بالخير، و ان جدنا كسرى بن قباذ كان لكم بمنزله الوالد، و ان هرمز أبانا كان لكم قاضيا عادلا، فعليكم بلزوم السمع و الطاعة.
فلما كان في اليوم الثالث، اتى أباه فسجد له، و قال: عمرك الله ايها الملك! انك تعلم انى بريء مما اتى إليك المنافقون، و انى انما تواريت و لحقت باذربيجان خوفا من اقدامك على القتل فصدقه هرمز و قال له: ان لي إليك يا بنى حاجتين، فاسعفنى بهما، إحداهما: ان تنتقم لي ممن عاون على خلعى و السمل لعيني، و لا تأخذك فيهم رافه، و الاخرى: ان تؤنسنى كل يوم بثلاثة نفر لهم اصاله راى، و تاذن لهم في الدخول على فتواضع له ابرويز و قال: عمرك الله ايها الملك، ان المارق بهرام قد أظلنا و معه الشجاعة و النجده، و لسنا نقدر ان نمد يدا الى من آتى إليك ما آتى، فان ادالنى الله على المنافق، فانا خليفتك و طوع يدك.
و بلغ بهرام قدوم كسرى و تمليك الناس اياه، فاقبل بجنده حثيثا نحو المدائن، و اذكى ابرويز العيون عليه، فلما قرب منه راى ابرويز ان الترفق به اصلح، فتسلح و امر بندويه و بسطام و ناسا كان يثق بهم من العظماء و الف رجل من جنده، فتزينوا و تسلحوا، و خرج بهم ابرويز من قصره نحو بهرام، و الناس يدعون له، و قد احتوشه بندويه و بسطام