تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٠ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
و اقبل أولئك النفر من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم) الذين خرجوا من ارض الحبشه لما بلغهم من اسلام اهل مكة حين سجدوا مع رسول الله ص، حتى إذا دنوا من مكة، بلغهم ان الذى كانوا تحدثوا به من اسلام اهل مكة كان باطلا، فلم يدخل منهم احد الا بجوار، او مستخفيا، فكان ممن قدم مكة منهم فأقام بها حتى هاجر الى المدينة، فشهد معه بدرا من بنى عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، عثمان بن عفان ابن ابى العاص بن اميه، معه امراته رقيه بنت رسول الله ص، و ابو حذيفة بن عتبة بن ربيعه بن عبد شمس معه امراته سهله بنت سهيل، و جماعه اخر معهم، عددهم ثلاثة و ثلاثون رجلا.
حدثنى القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثنى حجاج، عن ابى معشر، عن محمد بن كعب القرظى و محمد بن قيس، قالا: جلس رسول الله(ص)في ناد من انديه قريش، كثير اهله، فتمنى يومئذ الا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه، فانزل الله عز و جل:
«وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى»، فقرأها رسول الله(ص)حتى إذا بلغ: «أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى» القى الشيطان عليه كلمتين: تلك الغرانيق العلا و ان شفاعتهن لترجى، فتكلم بهما، ثم مضى فقرا السورة كلها، فسجد في آخر السورة، و سجد القوم معه جميعا، و رفع الوليد بن المغيره ترابا الى جبهته، فسجد عليه- و كان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود- فرضوا بما تكلم به، و قالوا: قد عرفنا ان الله يحيى و يميت، و هو الذى يخلق و يرزق، و لكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فإذا جعلت لها نصيبا فنحن معك قالا: فلما امسى