تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٢ - غزوه بنى قريظة
و قدم رسول الله(ص)على بن ابى طالب برايته الى بنى قريظة، و ابتدرها الناس، فسار على بن ابى طالب ع، حتى إذا دنا من الحصون، سمع منها مقاله قبيحه لرسول الله(ص)منهم، فرجع حتى لقى رسول الله(ص)بالطريق، فقال:
يا رسول الله، لا عليك الا تدنو من هؤلاء الأخابث! قال: لم؟
اظنك سمعت لي منهم أذى! قال: نعم يا رسول الله لو قد راونى لم يقولوا من ذلك شيئا [فلما دنا رسول الله(ص)من حصونهم، قال:
يا اخوان القردة، هل أخزاكم الله، و انزل بكم نقمته!] قالوا: يا أبا القاسم، ما كنت جهولا و مر رسول الله(ص)على اصحابه بالصورين قبل ان يصل الى بنى قريظة، فقال: هل مر بكم احد؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، قد مر بنا دحية بن خليفه الكلبى، على بغله بيضاء، عليها رحاله عليها قطيفه ديباج، فقال رسول الله ص: ذلك جبريل، بعث الى بنى قريظة يزلزل بهم حصونهم، و يقذف الرعب في قلوبهم فلما اتى رسول الله(ص)بنى قريظة، نزل على بئر من آبارها في ناحيه من أموالهم، يقال لها بئر انا، فلاحق به الناس، فأتاه رجال من بعد العشاء الآخرة، و لم يصلوا العصر، [لقول رسول الله ص: لا يصلين احد العصر] الا في بنى قريظة، لشيء لم يكن لهم منه بد من حربهم، و أبوا ان يصلوا، لقول النبي ص:
حتى تأتوا بنى قريظة، فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة فما عابهم الله بذلك في كتابه، و لا عنفهم به رسول الله(ص)و الحديث عن محمد بن إسحاق، عن ابيه، عن معبد بن كعب بن مالك الأنصاري