تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٠ - ذكر الخبر عن غزوه الخندق
من اهل الكوفه لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله، رايتم رسول الله و صحبتموه! قال: نعم يا بن أخي، قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: و الله لقد كنا نجهد، فقال الفتى: و الله لو ادركناه ما تركناه يمشى على الارض، و لحملناه على أعناقنا فقال حذيفة: يا بن أخي، و الله لقد رايتنا مع رسول الله(ص)بالخندق، و صلى هويا من الليل، ثم التفت إلينا، فقال: من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع- يشرط له رسول الله انه يرجع- ادخله الله الجنه؟ فما قام رجل ثم صلى رسول الله(ص)هويا من الليل، ثم التفت إلينا فقال مثله، فما قام منا رجل، ثم صلى رسول الله(ص)هويا من الليل، ثم التفت إلينا، [فقال:
من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع- يشرط له رسول الله الرجعة- اسال الله ان يكون رفيقي في الجنه؟ فما قام رجل من القوم من شده الخوف و شده الجوع و شده البرد فلما لم يقم احد دعانى رسول الله(ص)فلم يكن لي بد من القيام حين دعانى فقال: يا حذيفة، اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون، و لا تحدثن شيئا حتى تأتينا،] قال: فذهبت فدخلت في القوم و الريح و جنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدرا و لا نارا و لا بناء فقام ابو سفيان بن حرب، فقال: يا معشر قريش، لينظر امرؤ جليسه، قال: فأخذت بيد الرجل الذى كان الى جنبي، فقلت: من أنت؟ قال: انا فلان بن فلان ثم قال ابو سفيان: يا معشر قريش، انكم و الله ما اصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع و الخف، و أخلفتنا بنو قريظة و بلغنا عنهم الذى نكره، و لقينا من هذه الريح ما ترون، و الله ما تطمئن لنا قدر، و لا تقوم لنا نار، و لا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فانى مرتحل.
ثم قام الى جمله و هو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فما اطلق عقاله الا و هو قائم، و لو لا عهد رسول الله(ص)الى الا احدث شيئا حتى آتيه، ثم شئت لقتلته بسهم قال حذيفة: