تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٠ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
خديجه ورقه بن نوفل فاخبرته الخبر، فقال: لئن كنت صادقه، ان زوجك لنبي، و ليلقين من امته شده، و لئن أدركته لاومنن به.
قال: ثم أبطأ عليه جبريل، فقالت له خديجه: ما ارى ربك الا قد قلاك، قال: فانزل الله عز و جل: «وَ الضُّحى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى».
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال:
حدثنى وهب بن كيسان مولى آل الزبير، قال: سمعت عبد الله بن الزبير، و هو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثى: حدثنا يا عبيد كيف كان بدء ما ابتدئ به رسول الله(ص)من النبوه حين جاء جبريل ع؟ فقال عبيد- و انا حاضر يحدث عبد الله بن الزبير و من عنده من الناس: كان رسول الله(ص)يجاور في حراء من كل سنه شهرا، و كان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية- و التحنث: التبرر- و قال ابو طالب:
وراق ليرقى في حراء و نازل
.
فكان رسول الله(ص)يجاور ذلك الشهر من كل سنه، يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى رسول الله(ص)جواره من شهره ذلك، كان أول ما يبدأ به- إذا انصرف من جواره- الكعبه قبل ان يدخل بيته، فيطوف بها سبعا، او ما شاء الله من ذلك، ثم يرجع الى بيته، حتى إذا كان الشهر الذى اراد الله عز و جل فيه ما اراد من كرامته، من السنه التي بعثه فيها، و ذلك في شهر رمضان، خرج رسول الله(ص)الى حراء- كما كان يخرج لجواره- معه اهله، حتى إذا كانت الليلة التي اكرمه الله فيها برسالته و رحم العباد بها، جاءه جبريل بأمر الله [فقال رسول الله ص