تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣ - يونس بن متى
ذكر بعض من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن ابى سلمه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بعثه الله تعالى- يعنى يونس- الى اهل قريته، فردوا عليه ما جاءهم به، و امتنعوا منه، فلما فعلوا ذلك اوحى الله اليه: انى مرسل عليهم العذاب في يوم كذا و كذا، فاخرج من بين اظهرهم فاعلم قومه الذى وعدهم الله من عذابه إياهم، فقالوا: ارمقوه، فان هو خرج من بين أظهركم فهو و الله كائن ما وعدكم فلما كانت الليلة التي وعدوا العذاب في صبيحتها ادلج وراءه القوم، فحذروا فخرجوا من القرية الى براز من ارضهم، و فرقوا بين كل دابه و ولدها، ثم عجوا الى الله و استقالوه فاقالهم و تنظر يونس الخبر عن القرية و أهلها حتى مر به مار، فقال: ما فعل اهل القرية؟ فقال: فعلوا ان نبيهم لما خرج من بين اظهرهم عرفوا انه صدقهم ما وعدهم من العذاب، فخرجوا من قريتهم الى براز من الارض، و فرقوا بين كل ذات ولد و ولدها، ثم عجوا الى الله و تابوا اليه، فقبل منهم، و اخر عنهم العذاب قال: فقال يونس عند ذلك و غضب: و الله لا ارجع اليهم كذابا ابدا، وعدتهم العذاب في يوم، ثم رد عنهم! و مضى على وجهه مغاضبا لربه فاستزله الشيطان.
حدثنى المثنى بن ابراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال:
حدثنا عبد الله بن ابى جعفر، عن ابيه، عن الربيع بن انس، قال:
حدثنا رجل قد قرأ القرآن في صدره في اماره عمر بن الخطاب، فحدث عن قوم يونس حيث انذر قومه فكذبوه، فاخبرهم انه مصيبهم العذاب و فارقهم، فلما رأوا ذلك و غشيهم العذاب، لكنهم خرجوا من مساكنهم، و صعدوا