تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٥ - ذكر وقعه بدر الكبرى
رجع الحديث الى حديث ابن إسحاق [ثم قال رسول الله ص: أشيروا على ايها الناس]- و انما يريد الانصار، و ذلك انهم كانوا عدد الناس، و ذلك انهم حين بايعوه بالعقبه، قالوا: يا رسول الله، انا برآء من ذمامك حتى تصل الى دارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا، نمنعك مما نمنع منه أبناءنا و نساءنا، فكان رسول الله(ص)يتخوف الا تكون الانصار ترى عليها نصرته، الا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، و ان ليس عليهم ان يسير بهم الى عدو من بلادهم- فلما قال ذلك رسول الله ص، قال له سعد بن معاذ: و الله لكأنك تريدنا يا رسول الله! قال: اجل، قال: فقد آمنا بك و صدقناك، و شهدنا ان ما جئت به هو الحق، و أعطيناك على ذلك عهودنا و مواثيقنا، على السمع و الطاعة، فامض يا رسول الله لما اردت، فو الذى بعثك بالحق، ان استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، و ما نكره ان تلقى بنا عدونا غدا! انا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله.
فسر رسول الله(ص)بقول سعد، و نشطه ذلك، ثم قال:
سيروا على بركة الله، و أبشروا، فان الله قد وعدني احدى الطائفتين، و الله لكأني الان انظر الى مصارع القوم.
ثم ارتحل رسول الله(ص)من ذفران، فسلك على ثنايا يقال لها الاصافر، ثم انحط منها على بلد يقال لها الدبه، و ترك الحنان بيمين،- و هو كثيب عظيم كالجبل- ثم نزل قريبا من بدر، فركب هو و رجل من اصحابه- كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان- حتى وقف على شيخ من العرب، فسأله عن قريش و عن محمد و اصحابه، و ما بلغه عنهم، فقال