تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٣ - ذكر مولد رسول الله ص
أمي- و هي ظئرى- قالت: يا بنى الا أراك حيا بعد! فجاءت حتى انكبت على و ضمتني الى صدرها، فو الذى نفسي بيده، انى لفي حجرها و قد ضمتني إليها، و ان يدي في يد بعضهم، فجعلت التفت اليهم و ظننت ان القوم يبصرونهم، فإذا هم لا يبصرونهم، يقول بعض القوم: ان هذا الغلام قد اصابه لمم او طائف من الجن، فانطلقوا به الى كاهننا حتى ينظر اليه و يداويه فقلت: يا هذا، ما بي شيء مما تذكر، ان آرائى سليمه و فؤادى صحيح، ليس بي قلبه فقال ابى- و هو زوج ظئرى- الا ترون كلامه كلام صحيح! انى لأرجو الا يكون بابني باس، فاتفقوا على ان يذهبوا بي الى الكاهن، فاحتملوني حتى ذهبوا بي اليه، فلما قصوا عليه قصتي قال:
اسكتوا حتى اسمع من الغلام، فانه اعلم بامره منكم، فسألني، فاقتصصت عليه امرى ما بين اوله و آخره، فلما سمع قولي وثب الى فضمني الى صدره ثم نادى باعلى صوته: يا للعرب، يا للعرب! اقتلوا هذا الغلام و اقتلوني معه، فو اللات و العزى لئن تركتموه و ادرك، ليبدلن دينكم و ليسفهن عقولكم و عقول آبائكم، و ليخالفن امركم، و ليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثله قط! فعمدت ظئرى فانتزعتني من حجره و قالت: لانت اعته و اجن من ابنى هذا! فلو علمت ان هذا يكون من قولك ما اتيتك به، فاطلب لنفسك من يقتلك، فانا غير قاتلى هذا الغلام ثم احتملونى فادونى الى اهلى فأصبحت مفزعا مما فعل بي، و اصبح اثر الشق ما بين صدري الى منتهى عانتي كأنه الشراك، فذلك حقيقة قولي و بدء شأني يا أخا بنى عامر.
فقال العامري: اشهد بالله الذى لا اله غيره ان امرك حق، فأنبئني