تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٦ - ذكر ما كان من الحوادث التي كانت بين العرب في ايام قباذ في مملكته و بين عماله
العرب قد أغاروا، و انه يحب لقاءه فلقيه، فقال له قباذ: لقد صنعت صنيعا ما صنعه احد قبلك، فقال له الحارث: ما فعلت و لا شعرت، و لكنها لصوص من لصوص العرب، و لا استطيع ضبط العرب الا بالمال و الجنود، قال له قباذ:
فما الذى تريد؟ قال: اريد ان تطعمني من السواد ما اتخذ به سلاحا، فامر له بما يلى جانب العرب من اسفل الفرات، و هي سته طساسيج، فأرسل الحارث بن عمرو الكندى الى تبع و هو باليمن: انى قد طمعت في ملك الأعاجم، و قد أخذت منه سته طساسيج، فاجمع الجنود و اقبل فانه ليس دون ملكهم شيء لان الملك عليهم لا يأكل اللحم، و لا يستحل هراقه الدماء لأنه زنديق فجمع تبع الجنود، و سار حتى نزل الحيرة و قرب من الفرات، فاذاه البق، فامر الحارث بن عمرو ان يشق له نهرا الى النجف ففعل، و هو نهر الحيرة فنزل عليه و وجه ابن أخيه شمرا ذا الجناح الى قباذ، فقاتله فهزمه شمر حتى لحق بالري، ثم ادركه بها فقتله، و امضى تبع شمرا ذا الجناح الى خراسان، و وجه تبع ابنه حسان الى الصغد، و قال:
أيكما سبق الى الصين فهو عليها و كان كل واحد منهما في جيش عظيم، يقال: كانا في ستمائه الف و اربعين ألفا و بعث ابن أخيه يعفر الى الروم، و هو الذى يقول:
أيا صاح عجبك للداهيه* * * لحمير إذ نزلوا الجابية!
ثمانون ألفا رواياهمو* * * لكل ثمانية راويه
فسار يعفر حتى اتى القسطنطينية، فأعطوه الطاعة و الاتاوه، ثم مضى الى رومية و بينهما مسيره اربعه اشهر، فحاصرها و أصاب من معه جوع، و وقع فيهم طاعون فرقوا، فأبصرهم الروم و ما لقوا، فوثبوا عليهم فقتلوهم، فلم يفلت منهم احد و سار شمر ذو الجناح حتى اتى سمرقند، فحاصرها