تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤١ - ذكر نسب رسول الله ص
يضرب به، فان خرج قدح: نعم عملوا به، و قدح فيه لا، فإذا أرادوا امرا ضربوا به في القداح، فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر، و قدح فيه منكم، و قدح فيه ملصق، و قدح فيه من غيركم، و قدح فيه المياه إذا أرادوا ان يحفروا للماء ضربوا بالقداح، و فيها ذلك القدح، فحيثما خرج عملوا به و كانوا إذا أرادوا ان يختنوا غلاما، او ينكحوا منكحا، او يدفنوا ميتا، او شكوا في نسب احد منهم ذهبوا به الى هبل و بمائه درهم و جزور، فاعطوها صاحب القداح الذى يضربها، ثم قربوا صاحبهم الذى يريدون به ما يريدون، ثم قالوا: يا إلهنا، هذا ابن فلان، قد أردنا به كذا و كذا، فاخرج الحق فيه، ثم يقولون لصاحب القداح: اضرب، فيضرب فان خرج عليه منكم كان وسيطا و ان خرج عليه من غيركم كان حليفا، و ان خرج عليه ملصق كان على منزلته منهم، لا نسب له و لا حلف، و ان خرج في شيء سوى هذا مما يعملون به نعم عملوا به، و ان خرج لا أخروه عامهم ذلك حتى يأتوا به مره اخرى، ينتهون في أمورهم الى ذلك مما خرجت به القداح- فقال عبد المطلب لصاحب القداح: اضرب على بنى هؤلاء بقداحهم هذه، و اخبره بنذره الذى نذر، فاعطى كل رجل منهم قدحه الذى فيه اسمه- و كان عبد الله بن عبد المطلب اصغر بنى ابيه، و كان فيما يزعمون أحب ولد عبد المطلب اليه، و كان عبد المطلب يرى ان السهم إذا اخطاه فقد اشوى، و هو ابو رسول الله ص- فلما أخذ صاحب القداح القداح ليضرب بها، قام عبد المطلب عند هبل في جوف الكعبه يدعو الله، ثم ضرب صاحب القداح، فخرج القدح على عبد الله، فاخذ عبد المطلب بيده، و أخذ الشفرة، ثم اقبل الى اساف و نائله- و هما وثنا قريش اللذان تنحر عندهما ذبائحها- ليذبحه، فقامت اليه قريش من أنديتها، فقالوا: ما ذا تريد يا عبد المطلب؟ قال: اذبحه