تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٦ - ذكر وقعه بدر الكبرى
حدثنى سلم بن جناده، قال: حدثنا ابو معاويه، قال: حدثنا الاعمش، عن عمرو بن مره، عن ابى عبيده، عن عبد الله، قال: لما كان يوم بدر، و جيء بالأسرى، قال رسول الله ص:
ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ فقال ابو بكر: يا رسول الله، قومك و اهلك، استبقهم و استانهم، لعل الله ان يتوب عليهم و قال عمر: يا رسول الله كذبوك و أخرجوك، قدمهم فضرب أعناقهم و قال عبد الله بن رواحه:
يا رسول الله، انظر واديا كثير الحطب فادخلهم فيه، ثم اضرمه عليهم نارا قال: فقال له العباس: قطعتك رحمك! قال: فسكت رسول الله(ص)فلم يجبهم، ثم دخل، فقال ناس: يأخذ بقول ابى بكر، و قال ناس: يأخذ بقول عمر، و قال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحه، ثم خرج عليهم رسول الله، [فقال: ان الله عز و جل ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون الين من اللبن، و ان الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجاره، و ان مثلك يا أبا بكر مثل ابراهيم، قال:
«فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، و مثلك يا أبا بكر، مثل عيسى، قال: «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» و مثلك يا عمر مثل نوح، قال: «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً»، و مثلك كمثل موسى، قال: «رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ» ثم قال رسول الله ص: أنتم اليوم عاله فلا يفلتن منهم احد الا بفداء او ضرب عنق،] قال عبد الله بن مسعود: الا سهيل ابن بيضاء، فانى سمعته يذكر الاسلام فسكت رسول الله ص،