تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩١ - ذكر الخبر عن الأسباب التي حدثت عند اراده الله ازاله ملك فارس عن اهل فارس
اليه ملكا فاخرج يده من سور جدار بيته الذى هو فيه يتلألأ نورا، فلما رآها فزع، فقال: لم ترع يا كسرى، ان الله قد بعث رسولا و انزل عليه كتابا فاتبعه تسلم دنياك و آخرتك، قال: سانظر].
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله ابن ابى بكر، عن الزهري، عن ابى سلمه بن عبد الرحمن بن عوف، قال:
بعث الله الى كسرى ملكا و هو في بيت ايوانه الذى لا يدخل عليه فيه، فلم يرعه الا به قائما على راسه في يده عصا، بالهاجره في ساعته التي كان يقيل فيها، فقال: يا كسرى ا تسلم او اكسر هذه العصا! فقال: بهل بهل، فانصرف عنه ثم دعا احراسه و حجابه فتغيظ عليهم، و قال: من ادخل هذا الرجل على؟ فقالوا: ما دخل عليك احد و لا رأيناه، حتى إذا كان العام القابل أتاه في الساعة التي أتاه فيها، فقال له كما قال له، ثم قال له:
ا تسلم او اكسر هذه العصا؟ فقال: بهل بهل بهل، ثلاثا، فخرج عنه فدعا كسرى حجابه و حراسه و بوابيه فتغيظ عليهم و قال لهم كما قال أول مره، فقالوا: ما رأينا أحدا دخل عليك حتى إذا كان في العام الثالث أتاه في الساعة التي جاءه فيها، فقال له كما قال: ا تسلم او اكسر هذه العصا؟
فقال: بهل بهل، قال: فكسر العصا، ثم خرج فلم يكن الا تهور ملكه، و انبعاث ابنه و الفرس حتى قتلوه.
قال عبد الله بن ابى بكر: فقال الزهري: حدثت عمر بن عبد العزيز هذا الحديث عن ابى سلمه بن عبد الرحمن فقال: ذكر لي ان الملك انما دخل عليه بقارورتين في يديه، ثم قال له: اسلم، فلم يفعل، فضرب إحداهما على الاخرى فرضضهما، ثم خرج فكان من امر هلاكه ما كان