تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤١ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
فوجدوا في سجونه ثمانمائه رجل، فقال: انظروا الى افضل رجل منهم حسبا و بيتا، اجعلوه عليهم فوجدوا افضلهم حسبا و بيتا و هرز- و كان ذا سن- فبعثه مع سيف، و امره على اصحابه، ثم حملهم في ثماني سفائن، في كل سفينه مائه رجل، و ما يصلحهم في البحر فخرجوا حتى إذا لججوا في البحر، غرقت من السفن سفينتان بما فيهما، فخلص الى ساحل اليمن من ارض عدن ست سفائن، فيهن ستمائه رجل، فيهم وهرز، و سيف بن ذي يزن، فلما اطمأنا بأرض اليمن، قال وهرز لسيف: ما عندك؟ قال: ما شئت من رجل عربي، و فرس عربي، ثم اجعل رجلي مع رجلك، حتى نموت جميعا او نظهر جميعا قال وهرز: أنصفت و احسنت! فجمع اليه سيف من استطاع من قومه، و سمع بهم مسروق بن أبرهة فجمع اليه جنده من الحبشه، ثم سار اليهم حتى إذا تقارب العسكران، و نزل الناس بعضهم الى بعض بعث وهرز ابنا له كان معه- يقال له نوزاذ- على جريدة خيل، فقال له: ناوشهم القتال، حتى ننظر كيف قتالهم فخرج اليهم فناوشهم شيئا من قتال، ثم تورط في مكان لم يستطع الخروج منه فقتلوه، فزاد ذلك وهرز حنقا عليهم، و جدا على قتالهم.
فلما تواقف الناس على مصافهم قال وهرز: أروني ملكهم، فقالوا:
ترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على راسه، بين عينيه ياقوته حمراء، قال:
نعم، قالوا: ذاك ملكهم، قال: اتركوه فوقفوا طويلا، ثم قال: علا م هو؟
قالوا: قد تحول على الفرس، فقال: اتركوه، فوقفوا طويلا، ثم قال: علا م هو؟ قالوا: قد تحول على البغله، قال: ابنه الحمار! ذل و ذل ملكه، هل تسمعون انى سارميه، فان رايتم اصحابه وقوفا لم يتحركوا فاثبتوا حتى اوذنكم، فانى قد أخطأت الرجل، و ان رايتم القوم قد استداروا و لاثوا به، فقد اصبت الرجل، فاحملوا عليهم.
ثم اوتر قوسه- و كانت فيما زعموا لا يوترها غيره من شدتها- ثم امر بحاجبيه