تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٩ - غزوه احد
الله(ص)لما هزم القوم هو و اصحابه، قال الذين كانوا جعلوا من ورائهم بعضهم لبعض، و رأوا النساء مصعدات في الجبل، و رأوا الغنائم: انطلقوا الى رسول الله ص، فأدركوا الغنيمه قبل ان يسبقونا إليها، و قالت طائفه اخرى: بل نطيع رسول الله(ص)فنثبت مكاننا، فذلك قوله لهم: «مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا» الذين أرادوا الغنيمه، «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ» الذين قالوا: نطيع رسول الله و نثبت مكاننا، فكان ابن مسعود يقول: ما شعرت ان أحدا من اصحاب النبي(ص)كان يريد الدنيا و عرضها، حتى كان يومئذ.
حدثنى محمد بن الحسين، قال: حدثنا احمد بن المفضل، قال:
حدثنا اسباط، عن السدى، قال: لما برز رسول الله(ص)الى المشركين بأحد امر الرماه، فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين، و قال لهم: لا تبرحوا مكانكم ان رايتم اننا قد هزمناهم، فانا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم و امر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير.
ثم ان طلحه بن عثمان صاحب لواء المشركين قام، فقال: يا معشر اصحاب محمد، انكم تزعمون ان الله يعجلنا بسيوفكم الى النار، و يعجلكم بسيوفنا الى الجنه، فهل منكم احد يعجله الله بسيفي الى الجنه، او يعجلني بسيفه الى النار! فقام اليه على بن ابى طالب رضى الله عنه، فقال: و الذى نفسي بيده لا افارقك حتى اعجلك بسيفي الى النار، او تعجلني بسيفك الى الجنه، فضربه على فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته، فقال: أنشدك الله و الرحم يا بن عم! فتركه، فكبر رسول الله ص، و قال لعلى:
ما منعك ان تجهز عليه؟ قال: ان ابن عمى ناشدنى حين انكشفت