الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٥ - ٣٤- حسد المنافقين على الأئمّة
قال له أنس: و ما الّذي أخبرك يا أبا عبد اللّه؟
قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): فانطلق الحسن و الحسين (عليهما السلام) و وقفت أنا أسمع محاورة القوم، فأنشأ جابر يحدّث.
قال: بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ذات يوم في المسجد و قد خفّ من حوله، إذ قال لي: يا جابر! ادع لي ابني حسنا و حسينا، و كان صلّى اللّه عليه و اله شديد الكلف بهما.
فانطلقت فدعوتهما، و أقبلت أحمل هذا مرّة و هذا مرّة حتّى جئته بهما، فقال لي- و أنا أعرف السرور في وجهه لما رآى من حنوي عليهما و تكريمي إيّاهما-: أتحبّهما يا جابر؟
قلت: و ما يمنعني من ذلك فداك أبي و امّي؛ و مكانهما منك مكانهما؟
قال: أفلا اخبرك عن فضلهما؟
قلت: بلى بأبي أنت و امّي.
قال: إنّ اللّه تعالى لمّا أراد أن يخلقني خلقني نطفة بيضاء طيّبة، فأودعها صلب أبي آدم (عليه السلام)، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح و إبراهيم (عليهما السلام).
ثمّ كذلك إلى عبد المطّلب، فلم يصبني من دنس الجاهليّة شيء.
ثمّ افترقت تلك النطفة شطرين: إلى عبد اللّه و أبي طالب.
فولّدني أبي، فختم اللّه بي النبوّة، و ولد عليّ (عليه السلام)، فختمت به الوصيّة.
ثمّ اجتمعت النطفتان منّي و من عليّ (عليه السلام) فولدتا الجهر و الجهير: الحسنان، فختم اللّه بهما أسباط النبوّة، و جعل ذرّيّتي منهما.
و الّذي يفتح مدينة- أو قال: مدائن- الكفر و يملأ [١] أرض اللّه عدلا بعد ما
[١] في المصدر: «و من ذريّة هذا- و أشار إلى الحسين (عليه السلام)- رجل يخرج في آخر الزمان يملأ» (هامش البحار).