الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٢ - ٢٠- مصارعة الحسنين
الحسين (عليه السلام) بيدها اليسرى، و هما يمشيان و فاطمة (عليها السلام) بينهما حتّى دخلوا منزل عائشة.
فقعد الحسن (عليه السلام) على جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله الأيمن، و الحسين (عليه السلام) على جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله الأيسر، فأقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فما أفاق النبيّ صلّى اللّه عليه و اله من نومه.
فقالت فاطمة (عليها السلام) للحسن و الحسين (عليهما السلام): حبيبيّ! إنّ جدّكما قد غفا فانصرفا ساعتكما هذه و دعاه حتّى يفيق و ترجعان إليه.
فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا هذا، فاضطجع الحسن (عليه السلام) على عضد النبيّ صلّى اللّه عليه و اله الأيمن، و الحسين (عليه السلام) على عضده الأيسر، فغفيا و انتبها قبل أن ينتبه النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و قد كانت فاطمة (عليها السلام) لمّا ناما انصرفت إلى منزلها، فقالا لعائشة: ما فعلت امّنا؟
قالت: لمّا نمتما رجعت إلى منزلها [١].
فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمّة ذات رعد و برق، و قد أرخت السماء عزاليها، فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور، و الحسن (عليه السلام) قابض بيده اليمنى على يد الحسين (عليه السلام) اليسرى، و هما يتماشيان و يتحدّثان حتّى أتيا حديقة بني النجّار.
فلمّا بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان، فقال الحسن
[١] أقول: و في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
إنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) كانا يلعبان عند النبيّ صلّى اللّه عليه و اله حتّى مضى عامّة الليل، ثمّ قال لهما: انصرفا إلى امّكما.
فبرقت برقة فما زالت تضيء لهما حتّى دخلا على فاطمة (عليها السلام)، و النبيّ صلّى اللّه عليه و اله ينظر إلى البرقة، فقال:
الحمد للّه الذي أكرمنا أهل البيت.
صحيفة الرضا (عليه السلام): عنه عن آبائه (عليهم السلام) (مثله). [البحار: ٤٣/ ٢٦٦].