الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٤ - ٢٠- مصارعة الحسنين
فقد حفظتهما و سلّمتهما إليك سالمين صحيحين، و أخذت الحيّة الآية و انصرفت.
فأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله الحسن (عليه السلام) فوضعه على عاتقه الأيمن، و وضع الحسين (عليه السلام) على عاتقه الأيسر، و خرج عليّ (عليه السلام) فلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
فقال له بعض أصحابه: بأبي أنت و امّي! ادفع إليّ أحد شبليك اخفّف عنك.
فقال: امض فقد سمع اللّه كلامك و عرف مقامك.
و تلقّاه آخر، فقال: بأبي أنت و امّي؛ ادفع إليّ أحد شبليك اخفّف عنك.
فقال: امض فقد سمع اللّه كلامك، و عرف مقامك.
فتلقّاه عليّ (عليه السلام)، فقال: بأبي أنت و امّي؛ يا رسول اللّه! ادفع إليّ أحد شبليّ و شبليك حتّى اخفّف عنك.
فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه و اله إلى الحسن (عليه السلام)، فقال: يا حسن! هل تمضي إلى كتف أبيك؟
فقال له: و اللّه؛ يا جدّاه! إنّ كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي.
ثمّ التفت إلى الحسين (عليه السلام)، فقال: يا حسين! هل تمضي إلى كتف أبيك؟
فقال له: و أللّه؛ يا جدّاه! إنّي أقول لك كما قال أخي الحسن (عليه السلام): إنّ كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي.
فأقبل بهما إلى منزل فاطمة (عليها السلام)، و قد ادّخرت لهما تميرات، فوضعتها بين أيديهما، فأكلا و شبعا و فرحا.
فقال لهما النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: قوما الآن فاصطرعا.
فقاما ليصطرعا، و قد خرجت فاطمة (عليها السلام) في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و هو يقول: إيه يا حسن! شدّ على الحسين، فاصرعه.
فقالت له: يا أبه! وا عجباه! أتشجّع هذا على هذا؟ تشجّع الكبير على الصغير؟