الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٣ - ٢٠- مصارعة الحسنين
للحسين (عليهما السلام): إنّا قد حرنا و بقينا على حالتنا هذه، و ما ندري أين نسلك؟ فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتّى نصبح.
فقال الحسين (عليه السلام): دونك يا أخي! فافعل ما ترى.
فاضطجعا جميعا و اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه و ناما.
و انتبه النبيّ صلّى اللّه عليه و اله عن نومته الّتي نامها فطلبهما في منزل فاطمة (عليها السلام) فلم يكونا فيه و افتقدهما، فقام صلّى اللّه عليه و اله قائما على رجليه، و هو يقول:
إلهي و سيّدي و مولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة و المجاعة، اللهمّ أنت وكيلي عليهما.
فسطع للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتّى أتى حديقة بني النجّار، فإذا هما نائمان قد اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه، و قد تقشّعت السّماء فوقهما كطبق فهي تمطر كأشدّ مطر ما رآه النّاس قطّ، و قد منع اللّه عزّ و جلّ المطر منهما في البقعة الّتي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة، و قد اكتنفتهما حيّة لها شعرات كآجام القصب، و جناحان: جناح قد غطّت به الحسن (عليه السلام)، و جناح قد غطّت به الحسين (عليه السلام).
فلمّا أن بصر بهما النبيّ صلّى اللّه عليه و اله تنحنح فانسابت الحيّة، و هي تقول: اللهمّ إنّي اشهدك و اشهد ملائكتك أنّ هذين شبلا نبيّك قد حفظتهما عليه و دفعتهما إليه سالمين صحيحين.
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: أيّتها الحيّة! ممّن أنت؟
قالت: أنا رسول الجنّ إليك.
قال: و أيّ الجنّ؟
قالت: جنّ نصيبين نفر من بني مليح نسينا آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ، فبعثوني إليك لتعلّمنا ما نسينا من كتاب اللّه، فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي: أيّتها الجنيّة! هذان شبلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فاحفظيهما من العاهات و الآفات، و من طوارق الليل و النهار.