الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٩ - ٣٣- عداوة الحميراء لبني فاطمة
قالت: فما أصنع يا مروان؟
قال: الحقي به وامنعيه من أن يدفن معه.
قالت: و كيف ألحقه؟
قال: اركبي بغلتي هذه، فنزل عن بغلته و ركبتها، و كانت تؤزّ الناس و بني اميّة على الحسين (عليه السلام)، و تحرّضهم على منعه ممّا همّ به.
فلمّا قربت قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و كان قد وصلت جنازة الحسن (عليه السلام)، فرمت بنفسها عن البغلة، و قالت: و اللّه؛ لا يدفن الحسن هاهنا أبدا أو تجزّ هذه- و أومت بيدها إلى شعرها-.
فأراد بنو هاشم المجادلة.
فقال الحسين (عليه السلام): اللّه اللّه! لا تضيّعوا وصيّة أخي، و اعدلوا به إلى البقيع، فإنّه أقسم عليّ إن أنا منعت من دفنه مع جدّه صلّى اللّه عليه و اله أن لا اخاصم فيه أحدا، و أن أدفنه بالبقيع مع امّه (عليها السلام).
فعدلوا به و دفنوه بالبقيع معها (عليها السلام).
فقام ابن عبّاس رضى اللّه عنه، و قال: يا حميراء! ليس يومنا منك بواحد: يوم على الجمل، و يوم على البغلة، أما كفاك أن يقال: «يوم الجمل» حتّى يقال: «يوم البغلة»؟ يوم على هذا، و يوم على هذا، بارزة عن حجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله تريدين إطفاء نور اللّه، و اللّه متمّ نوره و لو كره المشركون، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون.
فقالت له: إليك عنّي و افّ لك و لقومك. [١]
أقول: ذكرت الخبر بطوله لما فيه من الفوائد، و لتعرف عائشة و عداوتها لبني فاطمة و عليّ (عليهم السلام)، و لتعرف بني اميّة و عداوتهم، و أنّهم متى يوجدون الفرصة كيف يقدمون على إطفاء نور اللّه و إمحاء الدين، و الحقّ ما قال ابن عبّاس.
و أقول: افّ لعائشة و لقومها، ذاقوا و اللّه؛ من ملح الإسلام و كسروا المملحة.
[١] البحار: ٤٤/ ١٤٠ و ١٤١ ح ٧.