الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٥ - ٦٢- إخبار اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه و اله بأنّ مصارع أهل بيته متشتّتة و قبورهم نائية و
نظير عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته و هو مغرس شيعته و شيعة ولده، و فيه على كلّ حال يكثر بلواهم و يعظم مصابهم.
و أنّ سبطك هذا- و أومأ بيده إلى الحسين (عليه السلام)- مقتول في عصابة من ذريّتك و أهل بيتك و أخيار من امّتك بضفّة الفرات بأرض تدعى «كربلاء» من أجلها يكثر الكرب و البلاء على أعدائك و أعداء ذريّتك في اليوم الّذي لا ينقضي كربه، و لا تفنى حسرته، و هي أطهر بقاع الأرض و أعظمها حرمة، و أنّها لمن بطحاء الجنّة.
فإذا كان ذلك اليوم الّذي يقتل فيه سبطك و أهله و أحاطت بهم كتائب أهل الكفر و اللعنة تزعزعت الأرض من أقطارها، و مادت الجبال و كثر اضطرابها و اصطفقت البحار بأمواجها، و ماجت السماوات بأهلها غضبا لك يا محمّد! و لذريّتك، و استعظاما لما ينتهك من حرمتك، و لشرّ ما يتكافى به في ذريّتك و عترتك، و لا يبقى شيء من ذلك إلّا استأذن اللّه عزّ و جلّ في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين الّذين هم حجّة اللّه على خلقه بعدك.
فيوحي اللّه إلى السماوات و الأرض و الجبال و البحار و من فيهنّ:
إنّي أنا اللّه الملك القادر، و الّذي لا يفوته هارب، و لا يعجزه ممتنع، و أنا أقدر على الإنتصار و الإنتقام.
و عزّتي و جلالي؛ لاعذّبنّ من وتر رسولي و صفيّي و انتهك حرمته، و قتل عترته، و نبذ عهده، و ظلم أهله عذابا لا اعذّبه أحدا من العالمين.
فعند ذلك يضجّ كلّ شيء في السماوات و الأرضين بلعن من ظلم عترتك، و استحلّ حرمتك.
فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولّى اللّه جلّ و عزّ قبض أرواحها بيده، و هبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة، معهم آنية من الياقوت و الزمرّد، مملوءة من ماء الحياة، و حلل من حلل الجنّة، و طيب من طيب الجنّة،