الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٤ - ٦٢- إخبار اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه و اله بأنّ مصارع أهل بيته متشتّتة و قبورهم نائية و
وجّه وجهه نحو القبلة و بسط يديه يدعو، ثمّ خرّ ساجدا، و هو ينشج.
فأطال النشوج و علا نحيبه و جرت دموعه، ثمّ رفع رأسه و أطرق إلى الأرض و دموعه تقطر كأنّها صوب المطر.
فحزنت فاطمة (عليها السلام) و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و حزنت معهم لما رأينا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و هبناه أن نسأله حتّى إذا طال ذلك.
قال له عليّ (عليه السلام)، و قالت له فاطمة (عليها السلام): ما يبكيك يا رسول اللّه! لا أبكى اللّه عينيك؟ و قد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك؟
فقال: يا أخي! سررت بكم.
- و قال مزاحم بن عبد الوارث في حديثه هاهنا-:
فقال: يا حبيبيّ! إنّي سررت بكم سرورا ما سررت مثله قطّ، و إنّي لأنظر إليكم و أحمد اللّه على نعمته عليّ فيكم، إذ هبط عليّ جبرئيل، فقال:
يا محمّد! إنّ اللّه تبارك و تعالى اطّلع على ما في نفسك و عرف سرورك بأخيك و ابنتك و سبطيك، فأكمل لك النعمة، و هنّأك بالعطيّة بأن جعلهم و ذريّاتهم و محبّيهم و شيعتهم معك في الجنّة لا يفرّق بينك و بينهم: يحيون كما تحيى [١] و يعطون كما تعطى حتّى ترضى و فوق الرضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا، و مكاره تصيبهم بأيدي اناس ينتحلون ملّتك، و يزعمون أنّهم من امّتك، براء من اللّه و منك، خبطا خبطا و قتلا قتلا، شتّى مصارعهم، نائية قبورهم، خيرة من اللّه لهم، و لك فيهم، فأحمد اللّه جلّ و عزّ على خيرته، و ارض بقضائه.
فحمدت اللّه و رضيت بقضائه بما اختاره لكم.
ثمّ قال جبرئيل: يا محمّد! إنّ أخاك مضطهد بعدك، مغلوب على امّتك، متعوب من أعدائك، ثمّ مقتول بعدك، يقتله أشرّ الخلق و الخليقة، و أشقى البريّة
[١] تحبون كما تحبى، خ ل.