الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧١ - ١٦- ميلاد الحسنين
أن قال: فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه و اله على فاطمة (عليها السلام)، فهنّأها و عزّاها.
فبكت فاطمة (عليها السلام)، ثمّ قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النّار.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: و أنا أشهد بذلك يا فاطمة! و لكنّه لا يقتل حتّى يكون منه إمام يكون منه الأئمّة الهادية [١].
٣٩٦٧/ ٢٣- معالي السبطين: روي:
أنّ فاطمة (عليها السلام) أقبلت إلى أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله باكية في المسجد، و هي تقول: يا أبة! وضعت الحسين (عليه السلام) في مهده، و أخذت في طحن الحب ساعة، فافتقدته، و لم أجده في مهده؟
فهبط الأمين جبرئيل (عليه السلام) و قال: يا رسول اللّه! أبلغ فاطمة السلام، و قل لها: فلتقرّ عيناها، فإنّ الحسين (عليه السلام) لم يصيبه شيء و هو من المقرّبين.
[١] غاية المرام: ١٤١.
أقول: و في مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): قال المؤلّف: ورد في كفاية الأثر بسنده إلى زينب (عليها السلام) بنت عليّ (عليه السلام)، قالت: قالت فاطمة (عليها السلام):
دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عند ولادة ابني الحسين، و ناولته إيّاه في خرقة صفراء، فرمى بها و أخذ خرقة بيضاء، فلفّه فيه.
ثمّ قال: خذيه يا فاطمة! فإنّه الإمام و أبو الأئمّة، تسعة من صلبه أئمّة أبرار، و التاسع قائمهم.
و ورد مثله في ناسخ التواريخ، أحوالات الإمام الحسين (عليه السلام): ١/ ١١٤.
(قلت): الظاهر أنّ المراد بالصفراء هنا: السوداء، فإنّه المستعمل في لغة العرب القدماء، و إنّ إطلاق هذه اللفظه على اللون الأصفر المصطلح عندنا، إنّما هو حادث، و ذلك اعتمادا على ما فسّر زيد الشهيد قوله تعالى: إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ قال: سوداء.
و استشهد له بعض المفسّرين بقول الشاعر:
تلك خيل منه و تلك ركابي * * * هنّ صفر ألوانها كالزبيب
يريد: هنّ سود كالزبيب، و يؤيّد هذا أنّ اللون الأصفر المعهود عندنا لم يمكن تمييزه بسهوله عن اللون الأبيض في ذلك الحين حيث كأنّ اللون الأبيض يشمل الأصفر في الأغلب. [مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ٣١٥ و ٣١٦].