الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٦ - ٤٦- مدح الذرّيّة الطيّبة
ليس منّا من لم يرحم صغيرنا، و يوقّر كبيرنا، و يعرف حقّنا. [١]
٤٠٨٢/ ١٧- أقول: روى ابن الجوزيّ في كتابه عن جدّه أبي الفرج بإسناده إلى ابن الخصيب قال:
كنت كاتبا للسيّدة امّ المتوكّل، فبينا أنا في الديوان إذا بخادم صغير قد خرج من عندها، و معه كيس فيه ألف دينار.
فقال: تقول لك السيّدة: فرّق هذا على أهل الإستحقاق، فهو من أطيب مالي، و اكتب لي أسماء الّذين تفرّقه عليهم، حتّى إذا جاءني من هذا الوجه شيء صرفته إليهم.
قال: فمضيت إلى منزلي و جمعت أصحابي، و سألتهم عن المستحقّين، فسمّوا لي أشخاصا، ففرّقت عليهم ثلاثمائة دينار، و بقي الباقي بين يديّ إلى نصف الليل، و إذا أنا بطارق يطرق الباب، فسألته من أنت؟
فقال: فلان العلويّ- و كان جاري- فأذنت له فدخل.
فقلت له: ما الّذي جاء بك في هذه الساعة؟
قال: طرقني طارق من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و لم يكن عندي ما اطعمه.
فأعطيته دينارا، فأخذه و شكر لي و انصرف.
فخرجت زوجتي و هي تبكي، و تقول: أما تستحيي؟ يقصدك مثل هذا الرجل فتعطيه دينارا و قد عرفت استحقاقه؟ فأعطه الجميع.
فوقع كلامها في قلبي، فقمت خلفه و ناولته الكيس، فأخذه و انصرف.
فلمّا عدت إلى الدار، ندمت، و قلت: الساعة يصل الخبر إلى المتوكّل، و هو يمقت العلويّين، فيقتلني.
فقالت لي زوجتي: لا تخف، و توكّل على اللّه و على جدّهم.
[١] البحار: ٩٣/ ٢٣١ ح ٢٨.