الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٤ - ٢٠- إنّ الحكومة لفاطمة
كان الحسين (عليه السلام) مع امّه تحمله، فأخذه النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و قال:
لعن اللّه قاتلك، و لعن اللّه سالبك، و أهلك اللّه المتوازرين عليك، و حكم اللّه بيني و بين من أعان عليك.
قالت فاطمة الزهراء (عليها السلام): يا أبة! أيّ شيء تقول؟
قال: يا بنتاه! ذكرت ما يصيبه بعدي و بعدك من الأذى و الظلم و الغدر و البغي، و هو يومئذ في عصبة كأنّهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل، و كأنّي أنظر إلى معسكرهم و إلى موضع رحالهم و تربتهم.
قالت: يا أبة! و أين هذا الموضع الّذي تصف؟
قال: موضع يقال له: «كربلاء»، و هي دار كرب و بلاء علينا و على الامّة، يخرج عليهم شرار امّتي، لو أنّ أحدهم شفع له من في السماوات و الأرضين ما شفّعوا فيه، و هم المخلّدون في النار.
قالت: يا أبة! فيقتل؟
قال: نعم؛ يا بنتاه! و ما قتل قتلته أحد كان قبله، و يبكيه السماوات و الأرضون و الملائكة و الوحش و النباتات و البحار و الجبال، و لو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفّس.
و يأتيه قوم من محبّينا ليس في الأرض أعلم باللّه، و لا أقوم بحقّنا منهم، و ليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم، اولئك مصابيح في ظلمات الجور، و هم الشفعاء، و هم واردون حوضي غدا أعرفهم إذا وردوا عليّ بسيماهم، و كلّ أهل دين يطلبون أئمّتهم، و هم يطلبوننا لا يطلبون غيرنا، و هم قوّام الأرض، و بهم ينزل الغيث.
فقالت فاطمة الزهراء (عليها السلام): يا أبة! إنّا للّه، و بكت.
فقال لها: يا بنتاه! إنّ أفضل أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا، بذلوا أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون و يقتلون وعدا عليه