الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٢ - ٤٦- مدح الذرّيّة الطيّبة
فقال: ثمّ انتبه و هو حيران القلب، شديد الظماء، فوقع في الحسرة و الندامة على ما فرط منه في حقّ العلويّة، و تأسّف على ردّها، فبقي ساهرا بقيّة ليلته حتّى أصبح.
و ركب وقت الصّبح يطلب العلويّة و يسأل عنها، فلم يزل يسأل و لم يجد من يخبره عنها، حتّى وقع على السوقيّ الّذي أراد أن يدلّها على الخان.
فأدلّه أنّ الرّجل المجوسيّ الّذي كان معه في مجلسه أخذها إلى بيته، فعجب من ذلك.
ثمّ إنّه قصد إلى منزل المجوسي و طرق الباب.
فقيل: من بالباب؟
فقيل له: الملك واقف ببابك يطلبك.
فعجب الرّجل من مجيء الملك إلى منزله، إذ لم يكن من عادته.
فخرج إليه مسرعا، فلمّا رآه الملك، وجد عليه الإسلام و نوره.
فقال الرجل للملك: ما سبب مجيئك إلى منزلي، و لم يكن لك ذلك عادة؟
فقال: من أجل هذه المرأة العلويّة، و قد قيل لي: إنّها في منزلك، و قد جئت في طلبها، و لكن أخبرني على حال هذه الحلية عليك، فإنّي أراك قد صرت مسلما.
فقال: نعم؛ و الحمد للّه، و قد منّ عليّ ببركة هذه العلويّة و دخولها منزلي بالإسلام، فصرت أنا و أهلي و بناتي و جميع أهل بيتي مسلمين على دين محمّد صلّى اللّه عليه و اله و أهل بيته (عليهم السلام).
فقال له: و ما السّبب في إسلامك؟
فحدّثه بحديثه، و دعاء العلويّة له و رؤياه، و قصّ القصّة بتمامها.
ثمّ قال: و أنت أيّها الملك! و ما السّبب في حرصك على التفتيش عنها بعد إعراضك أوّلا عنها و طردك إيّاها؟