الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٦ - ٦٢- إخبار اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه و اله بأنّ مصارع أهل بيته متشتّتة و قبورهم نائية و
فغسّلوا جثثهم بذلك الماء، و ألبسوها الحلل، و حنّطوها بذلك الطيب، و صلّى الملائكة صفّا صفّا عليهم.
ثمّ يبعث اللّه قوما من امّتك لا يعرفهم الكفّار، لم يشركوا في تلك الدماء بقول و لا فعل و لا نيّة، فيوارون أجسامهم، و يقيمون رسما لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء، يكون علما لأهل الحقّ، و سببا للمؤمنين إلى الفوز.
و تحفّه ملائكة من كلّ سماء مائة ألف ملك في كلّ يوم و ليلة، و يصلّون عليه، و يسبّحون اللّه عنده، و يستغفرون اللّه لزوّاره، و يكتبون أسماء من يأتيه زائرا من امّتك متقرّبا إلى اللّه و إليك بذلك و أسماء آبائهم و عشائرهم و بلدانهم و يوسمون في وجوههم بميسم نور عرش اللّه:
«هذا زائر قبر خير الشهداء و ابن خير الأنبياء».
فإذا كان يوم القيامة سطح في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار يدلّ عليهم، و يعرفون به.
و كأنّي بك يا محمّد! بيني و بين ميكائيل و عليّ أمامنا، و معنا من ملائكة اللّه ما لا يحصى عدده، و نحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق حتّى ينجّيهم اللّه من هول ذلك اليوم، و شدائده.
و ذلك حكم اللّه و عطاؤه لمن زار قبرك يا محمّد! أو قبر أخيك، أو قبر سبطيك لا يريد به غير اللّه جلّ و عزّ.
و سيجدّ اناس ممّن حقّت عليهم من اللّه اللعنة و السخط أن يعفو رسم ذلك القبر و يمحو أثره فلا يجعل اللّه تبارك و تعالى لهم إلى ذلك سبيلا.
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: فهذا أبكاني و أحزنني.
قالت زينب (عليها السلام): فلمّا ضرب ابن ملجم لعنه اللّه أبي (عليه السلام)، و رأيت أثر الموت عنه، قلت له: يا أبه! حدّثتني امّ أيمن بكذا و كذا، و قد أحببت أن أسمعه منك.
فقال: يا بنيّة! الحديث كما حدّثتك امّ أيمن، و كأنّي بك و ببنات أهلك