الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٥ - ٢٠- إنّ الحكومة لفاطمة
حقّا، فما عند اللّه خير من الدنيا و ما فيها قتلة أهون من ميتة، و من كتب عليه القتل خرج إلى مضجعه و من لم يقتل فسوف يموت.
يا فاطمة بنت محمّد! أما تحبّين أن تأمرين غدا بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب؟
أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش؟
أما ترضين أن يكون أبوك يأتونه يسألونه الشفاعة؟
أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض فيسقي منه أولياءه و يذود عنه أعداءه؟
أما ترضين أن يكون بعلك قسيم النار، يأمر النار فتطيعه، يخرج منها من يشاء و يترك من يشاء؟
أما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة على أرجاء السماء ينظرون إليك، و إلى ما تأمرين به، و ينظرون إلى بعلك قد حضر الخلائق و هو يخاصمهم عند اللّه، فما ترين اللّه صانع بقاتل ولدك و قاتليك و قاتل بعلك إذا أفلجت حجّته على الخلائق و أمرت النار أن تطيعه؟ [١]
أما ترضين أن يكون الملائكة تبكي لابنك و تأسف عليه كلّ شيء؟
أما ترضين أن يكون من أتاه زائرا في ضمان اللّه و يكون من أتاه بمنزلة من حجّ إلى بيت اللّه، و اعتمر و لم يخل من الرحمة طرفة عين، و إذا مات؛ مات شهيدا، و إن بقي لم تزل الحفظة تدعوا له ما بقي، و لم يزل في حفظ اللّه و أمنه حتّى يفارق الدنيا؟
قالت: يا أبة! سلّمت و رضيت و توكّلت على اللّه، فمسح على قلبها و مسح عينيها.
[١] أقول: هذه العبارة تدلّ على أنّ فاطمة (عليها السلام) تحكم و هي حاكمة يوم القيامة على الخلق أجمعين، و أمرها مطاع بإذن اللّه تعالى، و الحكم و الحساب إليها (عليها السلام).