الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٢ - ٢٠- إنّ الحكومة لفاطمة
فقيل: أمّا أخوك؛ فجزاؤه عندي جنّة المأوى نزلا بصبره أفلج حجّته على الخلائق يوم البعث و أوليه حوضك يسقي منه أولياءكم، و يمنع منه أعداءكم، و أجعل جهنّم عليه بردا و سلاما يدخلها و يخرج من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من المودّة، أجعل منزلتكم في درجة واحدة في الجنّة.
و أمّا ابنك المقتول المخذول و ابنك المقتول المعزول صبرا؛ فإنّهما ممّا بهما عرشي و لهما من الكرامة سوى ذلك ممّا لا يخطر على قلب بشر، لما أصابهما، فعليّ فتوكّل.
و لكلّ من أتى قبره من الخلق كرامة، لأنّ زوّاره زوّارك، و زوّارك زوّاري، و عليّ كرامة زائري، و أنا أعطيه ما سأل و اجزيه جزاء يغبطه من نظر إلى عظمتي إيّاه و ما أعددت له من كرامتي.
و أمّا ابنتك؛ فأوقفها عند عرشي، فيقال لها: إنّ اللّه قد حكّمك في خلقه، فمن ظلمك و ظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت، فإنّي اجيز حكومتك فيهم، فتشهد العرصة.
فإذا وقف من ظلمها امرت به إلى النار، فيقول الظالم: وا حسرتاه! على ما فرّطت في جنب اللّه، و يتمنّى الكرّة، و يعضّ الظالم على يديه، و يقول: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا [١].
و قال: حتّى إذا جاءنا قال: يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ* وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ [٢].
فيقول الظالم: أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أو الحكم لغيرك؟
[١] الفرقان: ٢٧ و ٢٨.
[٢] الزخرف: ٣٨ و ٣٩.