الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٣ - ٦٢- إخبار اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه و اله بأنّ مصارع أهل بيته متشتّتة و قبورهم نائية و
أرى منهم قلقي، فكادت نفسي تخرج.
و تبيّنت ذلك منّي عمّتي زينب بنت عليّ الكبرى (عليها السلام)، فقالت: مالي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي و أبي و إخوتي؟
فقلت: و كيف لا أجزع و أهلع، و قد أرى سيّدي و إخوتي و عمومتي و ولد عمّي و أهلي مضرّجين بدمائهم، مرمّلين بالعراء مسلّبين، لا يكفنون، و لا يوارون، و لا يعرج عليهم أحد، و لا يقربهم بشر، كأنّهم أهل بيت من الديلم و الخزر.
فقالت: لا يجزعنّك ما ترى، فو اللّه؛ إنّ ذلك لعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إلى جدّك و أبيك و عمّك، و لقد أخذ اللّه ميثاق اناس من هذه الامّة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض [الامّة]، و هم معروفون في أهل السماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة، فيوارونها، و هذه الجسوم المضرّجة و ينصبون لهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء (عليه السلام) لا يدرّس أثره، و لا يعفو رسمه على كرور الليالي و الأيّام.
و ليجتهدنّ أئمّة الكفر و أشياع الضلالة في محوه و تطميسه فلا يزداد أثره إلّا ظهورا و أمره إلّا علوّا.
فقلت: و ما هذا العهد؟ و ما هذا الخبر؟
فقالت: حدّثتني امّ أيمن: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله زار منزل فاطمة (عليها السلام) في يوم من الأيّام، فعملت له حريرة صلّى اللّه عليها و أتاه عليّ (عليه السلام) بطبق فيه تمر.
ثمّ قالت امّ أيمن: فأتيتهم بعسّ فيه لبن و زبد، فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من تلك الحريرة، و شرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و شربوا من ذلك اللبن، ثمّ أكل و أكلوا من ذلك التمر بالزّبد، ثمّ غسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يده و عليّ (عليه السلام) يصبّ عليه الماء.
فلمّا فرغ من غسل يده مسح وجهه، ثمّ رمق بطرفه نحو السماء مليّا، ثمّ