الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٤ - ١٦- ميلاد الحسنين
فقال: لا أراكم تأخذون به، إنّ جبرئيل (عليه السلام) نزل على محمّد صلّى اللّه عليه و اله و ما ولد الحسين (عليه السلام) بعد، فقال له: يولد لك غلام تقتله امّتك من بعدك.
فقال: يا جبرئيل! لا حاجة لي فيه، فخاطبه ثلاثا.
ثمّ دعا عليّا (عليه السلام)، فقال له: إنّ جبرئيل يخبرني عن اللّه عزّ و جلّ أنّه يولد لك غلام تقتله امّتك من بعدك.
فقال: لا حاجة لي فيه يا رسول اللّه! فخاطب عليّا (عليه السلام) ثلاثا.
ثمّ قال: إنّه يكون فيه و في ولده الإمامة و الوراثة و الخزانة.
فأرسل إلى فاطمة (عليها السلام) إنّ اللّه يبشّرك بغلام تقتله امّتي من بعدي.
فقالت فاطمة (عليها السلام): ليس لي حاجة فيه يا أبه! فخاطبها ثلاثا.
ثمّ أرسل إليها: لا بدّ أن يكون فيه الإمامة و الوراثة و الخزانة.
فقالت له: رضيت عن اللّه عزّ و جلّ.
فعلقت و حملت بالحسين (عليه السلام)، فحملت ستّة أشهر، ثمّ وضعته، و لم يعش مولود قطّ لستّة أشهر غير الحسين بن عليّ (عليهما السلام) و عيسى بن مريم (عليهما السلام).
فكفلته امّ سلمة، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يأتيه في كلّ يوم فيضع لسانه في فم الحسين (عليه السلام) فيمصّه حتّى يروى، فأنبت اللّه عزّ و جلّ لحمه من لحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و لم يرضع من فاطمة (عليها السلام)، و لا من غيرها لبنا قطّ.
فلمّا أنزل اللّه تبارك و تعالى فيه: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي [١].
فلو قال: أصلح لي ذرّيّتي كانوا كلّهم أئمّة، و لكن خصّ هكذا. [٢]
[١] الأحقاف: ١٥.
[٢] البحار: ٤٣/ ٢٤٥ و ٢٤٦ ح ٢٠، عن العلل.