الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٠ - ١٠- إنّ أولاد فاطمة
بن عليّ الرّضا (عليهما السلام)]- فشكّ فيه المرتابون و هو بمكّة، فعرضوه على القافة، فلمّا نظروا إليه خرّوا لوجوههم سجّدا.
ثمّ قاموا، فقالوا: يا ويحكم! أمثل هذا الكوكب الدريّ و النور الزاهر تعرضون على مثلنا؟ و هذا و اللّه؛ الحسب الزكيّ و النسب المهذّب الطاهر، ولدته النجوم الزواهر و الأرحام الطواهر، و اللّه؛ ما هو إلّا من ذريّة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و أمير المؤمنين (عليه السلام).
و هو في ذلك الوقت ابن خمس و عشرين شهرا، فنطق بلسان أرهف من السيف يقول:
الحمد للّه الّذي خلقنا من نور، و اصطفانا من بريّته، و جعلنا امناء على خلقه و وحيه.
أيّها الناس! أنا محمّد بن عليّ الرّضا ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب؛ ابن فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفى (عليهم السلام) أجمعين، أفي مثلي يشكّ و على اللّه تبارك و تعالى و على جدّي يفترى؟ و أعرض على القافة؟
إنّي و اللّه؛ لأعلم ما في سرائرهم و خواطرهم، و إنّي و اللّه؛ لأعلم الناس أجمعين بما هم إليه صائرون؛ أقول حقّا، و أظهر صدقا علما، قد نبّأه اللّه تبارك و تعالى قبل الخلق أجمعين و بعد بناء [١] السماوات و الأرضين، و أيم اللّه لو لا تظاهر الباطل علينا و غواية ذريّة الكفر، و توثّب أهل الشرك و الشكّ و الشقاق علينا لقلت قولا يعجب منه الأوّلون و الآخرون.
ثمّ وضع يده على فيه، ثمّ قال: يا محمّد! إصمت كما صمت آباؤك، و اصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل، و لا تستعجل لهم كأنّهم يوم ما يرون ما يوعدون لم
[١] في المصدر: و قبل نباء.