الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٤ - ٧- قصّة خطبة عمر امّ كلثوم
يهتدون إلى سواء السّبيل، سبحان اللّه! ما كان اللّه يقدر أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يحول بينه و بينها فينقذها؟
كذبوا و لم يكن ما قالوا، إنّ فلانا خطب إلى عليّ (عليه السلام) بنته امّ كلثوم (عليها السلام)، فأبى عليّ (عليه السلام).
فقال للعبّاس: و اللّه؛ لئن لم تزوّجني لأنتزعنّ منك السقاية و زمزم.
فأتى العبّاس عليّا (عليه السلام)، فكلّمه.
فأبى عليه، فألحّ العبّاس، فلمّا رآى أمير المؤمنين (عليه السلام) مشقّة كلام الرجل على العبّاس، و أنّه سيفعل بالساقية ما قال، أرسل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى جنيّة من أهل نجران يهوديّة يقال لها: سحيفة [١] بنت جريريّة، فأمرها.
فتمثّلت في مثال امّ كلثوم، و حجبت الأبصار عن امّ كلثوم (عليها السلام)، و بعث بها إلى الرجل فلم تزل عنده حتّى أنّه استراب بها يوما.
فقال: ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم، ثمّ أراد أن يظهر ذلك للنّاس فقتل و حوت الميراث و انصرفت إلى نجران، و أظهر أمير المؤمنين (عليه السلام) امّ كلثوم (عليها السلام). [٢]
أقول: و هذا طريق الجمع بين الروايات المختلفة بأنّ أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) لمّا رآى شقاوته و أنّه سيفعل بالساقية أو بإقامة الشهادة على أمير المؤمنين (عليه السلام)، أو يقوم بأمر مهلك للنّاس و مبدع في الدّين، أو مضرّ بأساس الإسلام أمر جنيّة النجرانيّة بأن يتمثّل على أعين الناس في مثال امّ كلثوم، و أنّ النّاس في الظاهر يزعمون أنّها امّ كلثوم (عليها السلام).
و لا يبعد ذلك، فإنّ اللّه قدير على ما أراد، و فوّض أسرار عباده بيد أوليائه،
[١] في (خ) و (م): سحيقة. (هامش البحار).
[٢] البحار: ٤٢/ ٨٨ ح ١٦، عن الخرائج.