الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠ - ٣٧٩٣/ ١٨- لحجّة الإسلام و علم الأعلام الشيخ محسن بن الشيخ شريف بن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ الأكبر صاحب الجواهر
و لم يجن ذنبا عندهم غير أنّه * * * أقام عمود الدين و استأصل الكفرا
فخل قريشا و السفاهة جانبا * * * فقد طلبت عند النبيّ لها و ترا
و عرّج على أبناء قيلة فالحشا * * * لردّتها بعد الهدى احتدمت جمرا
و سلها عهود المصطفى إنّ نكثها * * * أراق دم الإسلام ما بينها جهرا
ألم تعطه العهد الوثيق بأنّه * * * إذا جاءها لم يشك ضيما و لا ضرّا؟
و إنّ له منهم حمى دون نفسه * * * و أهليه و اللّه الشهيد بها أدرى
فلم غيّرت و استبدلت بعد عهده * * * و أغضت على ظلم المطهّرة الزهرا
و عن ملأ منهم أتت بنت أحمد * * * تناشد حقّا نصّه اللّه في الذكرى
و عن ملأ ردّت إلى عقر بيتها * * * تجرّ ثياب الذلّ مهضومة عبرى
و يوم اقتحام الدار يوم تهتّكت * * * به حرمات اللّه حتّى بدت حسرى
فعن ملأ منهم أتوا بيت فاطم * * * مقرّ الهدى و الدين و الحجّة الكبرى
غداة غدى ركن الضلالة حاملا * * * على ظهره أضعاف ما في الحشا أورى
يحاول حرق الدار و الدار تلتقي * * * على صبية لم تعرف الخوف و الذعرا
ينادي به اخرج «علي» و إن تقم * * * فللنار أعمال ستخرجكم قسرا
فكم ريعت «الكبرى» بهذا و كم شكت * * * إلى جدّها ما نالها منهم «الصغرى»
و كم هتفت بالمسلمين و كم دعت * * * بيا لرسول اللّه لا بنتك «الزهرا»
و لا قائل منهم دعوها فإنّها * * * سليلة خير الخلق و البضعة «الحورا»
تناشدهم و المسلمين و لو دعت * * * بحقّ رسول اللّه صلد الصفا خرّا
تقول لهم: يا قوم! بيتي و لم يكن * * * نبيّ الهدى يوما ليدخله قهرا
فما كفّ عنها الرجس بل حرّكت له * * * حشى فيه نار الحقد كامنة دهرا
و هاجم بيت الوحي و الباب دونه * * * عقيلة آل اللّه مسندة صدرا
و لم يرعها بل راعها و تزاحموا * * * على الباب أفواجا فابئس بهم طرّا
***