الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٩ - ٦٢- إخبار اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه و اله بأنّ مصارع أهل بيته متشتّتة و قبورهم نائية و
و أمّا قول محشّي «البحار» بأنّها قصّة مسرودة و كيف جهل عليّ بن الحسين (عليهما السلام) ... إلى آخره، فأقول:
أوّلا: يعلم من أوّل الخبر بأنّ للزائدة مكان عند سلطان الجور- سلطان بني اميّة لعنهم اللّه- و لذا أراد (عليه السلام) أن يخبره بهذا الطريق و العنوان و أنّه يعلم أنّ الإخبار بهذا الطريق فيه مصلحة للزائدة و له (عليه السلام)، و إذا أخبره بطريق المستقيم من علمه (عليه السلام) فيه خلاف المصلحة و التقيّة، إذا اطّلع العدوّ و علم بهذا الخبر لم يعبأ بشأنه، و يقول: أخبرت زينب (عليها السلام) عن امّ أيمن، و هذا خبر المرأة.
و أمّا إذا علم العدوّ بأنّ زين العابدين (عليه السلام) يقول في فضل زيارة قبر أبيه الحسين (عليه السلام) و فضل شهادته ما هو الواقع لعلّه يصير سببا لأذيّته و أخذه، أو أخذ زائدة، أو أذيّة الزائرين للقبر، أو غير ذلك.
و لذا أخبر (عليه السلام) بهذا النحو و الطريق، كما أنّ مثل ذلك اتّفق على سائر أئمّتنا مثل أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنّه حينما يذكر الحديث من قول جابر بن عبد اللّه أو غير ذلك.
و ثانيا: توهّم هذا المحشّي أنّ الإستفهام في قوله: «و ما هذا العهد؟ و ما هذا الخبر؟» حقيقي، و لذا قال: فكيف يصحّ جهل عليّ بن الحسين (عليهما السلام) .. إلى آخره.
و من الممكن أنّ الإستفهام في جميع موارد الخبر يكون تقريريّا أو على معنى آخر غير معنى الحقيقي، و لم يضرّ بعلمه في الواقع.
و نظير ذلك أيضا يوجد في الروايات لمن تتبّع.
و ثالثا: مضمون هذا الخبر قويّ و متين، و يؤيّده قوّة مضمونه مع قطع النظر من أنّه من روايات «كامل الزيارات».
و ظنّي أنّ المحشّي غفل عن هذه الوجوه الممكنة، و لذا نسب الخبر إلى قصّة مسرودة، أو أخذ المحشّي ما يكون في ذلك الزمان من أنّ الغربيين و من