الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٠ - ٤٦- مدح الذرّيّة الطيّبة
أنّ عبد اللّه بن المبارك كان يحجّ سنة و يغزو سنة، و داوم على ذلك خمسين سنة، فخرج في بعض السنين لقصد الحجّ، و أخذ معه خمسمائة دينار و ذهب إلى موقف الجمّال بالكوفة ليشتري جمالا للحجّ.
فرآى امرأة علويّة على بعض المزابل تنتف ريش بطّة ميّتة.
قال: فتقدّمت إليها، و قلت: لم تفعلين هذا؟
فقالت: يا عبد اللّه! لا تسأل عمّا لا يعنيك.
قال: فوقع في خاطري من كلامها شيء، فألححت عليها.
فقالت: يا عبد اللّه! قد ألجأتني إلى كشف سرّي إليك، أنا امرأة علويّة، ولي أربع بنات يتامى، مات أبوهنّ من قريب، و هذا اليوم الرّابع ما أكلنا شيئا، و قد حلّت لنا الميتة، فأخذت هذه البطّة اصلحها و أحملها إلى بناتي، فيأكلنها.
قال: فقلت في نفسي: ويحك! يابن المبارك! أين أنت عن هذه؟
فقلت: افتحي حجرك.
ففتحته، فصببت الدّنانير في طرف إزارها، و هي مطرقة لا تلتفت إليّ.
قال: و مضيت إلى المنزل، و نزع اللّه من قلبي شهوة الحجّ في ذلك العام.
ثمّ تجهزّت إلى بلادي و أقمت حتّى حجّ النّاس و عادوا، فخرجت أتلقّى جيراني و أصحابي، فجعلت كلّ من أقول له: قبّل اللّه حجّك و شكر سعيك.
يقول: و أنت شكّر اللّه سعيك و قبل حجّك، أما قد اجتمعنا بك في مكان كذا و كذا، و أكثر عليّ النّاس في القول.
فبتّ متفكّرا في ذلك، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في المنام، و هو يقول لي:
يا عبد اللّه! لا تعجب، فإنّك أغثت ملهوفة من ولدي، فسألت اللّه تعالى أن يخلق على صورتك ملكا يحجّ عنك كلّ عام إلى يوم القيامة، فإن شئت تحج، و إن شئت لا تحجّ. [١]
[١] البحار: ٩٣/ ٢٣٤ و ٢٣٥ ح ٣٤.