الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٨ - ٣٣- عداوة الحميراء لبني فاطمة
و كان سبب مفارقة أبي محمّد الحسن (عليه السلام) دار الدنيا و انتقاله إلى دار الكرامة على ما وردت به الأخبار:
أنّ معاوية لعنه اللّه بذل لجعدة بنت محمّد بن الأشعث زوجة أبي محمّد (عليه السلام) عشرة آلاف دينار، و إقطاعات كثيرة من شعب سورا، و سواد الكوفة، و حمل إليها سمّا، فجعلته في طعام.
فلمّا وضعته بين يديه، قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و الحمد للّه على لقاء محمّد سيّد المرسلين، و أبي سيّد الوصيّين، و امّي سيّدة نساء العالمين، و عمّي جعفر الطيّار في الجنّة، و حمزة سيّد الشهداء صلوات اللّه عليهم أجمعين.
و دخل عليه أخوه الحسين صلوات اللّه عليه، فقال: كيف تجد نفسك؟
قال: أنا في آخر يوم من الدّنيا و أوّل يوم من الآخرة على كره منّي لفراقك و فراق إخوتي.
ثمّ قال: استغفر اللّه على محبّة منّي للقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و أمير المؤمنين و فاطمة و جعفر و حمزة (عليهم السلام).
ثمّ أوصى إليه و سلّم إليه الإسم الأعظم، و مواريث الأنبياء (عليهم السلام)، الّتي كان أمير المؤمنين (عليه السلام) سلّمها إليه.
ثمّ قال: يا أخي! إذا [أنا] متّ فغسّلني و حنّطني و كفّنّي، و احملني إلى جدّي صلّى اللّه عليه و اله حتّى تلحدني إلى جانبه، فإن منعت من ذلك، فبحقّ جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و أبيك أمير المؤمنين، و امّك فاطمة الزهراء (عليهما السلام) أن لا تخاصم أحدا، واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتّى تدفنّي مع امّي (عليها السلام).
فلمّا فرغ من شأنه و حمله ليدفنه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ركب مروان بن الحكم- طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله- بغلة، و أتى عائشة، فقال لها: يا امّ المؤمنين!! إنّ الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول اللّه، و اللّه؛ إن دفن معه ليذهبنّ فخر أبيك و صاحبه عمر إلى يوم القيامة.