الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٨ - ٤٦- مدح الذرّيّة الطيّبة
٤٠٧٩/ ١٤- ذكر العلّامة (قدس سره) في كتابه المسمّى ب «منهاج اليقين» بسنده عمّن رواه قال:
وقعت في بعض السّنين ملحمة بقم، و كان بها جماعة من العلويّين، فتفرّق أهلها في البلاد، و كان فيها امرأة علويّة صالحة كثيرة الصّلاة و الصّيام، و كان زوجها من أبناء عمّها اصيب في تلك الملحمة، و كان لها أربع بنات صغار من ابن عمّها ذلك، فخرجت مع بناتها من قم، لمّا خرجت النّاس منها.
فلم تزل ترمي بها الغربة من بلد إلى بلد حتّى أتت بلخ، و كان قدومها إليها إبّان الشتاء، فقدمت بلخ في يوم شديد البرد، ذي غيم و ثلج، فحين قدمت بلخ بقيت متحيّرة لا تدري أين تذهب، و لا تعرف موضعا تأوي إليه يحفظها و بناتها من البرد و الثلج.
فقيل لها: إنّ بالبلد رجلا من أكابرها معروفا بالإيمان و الصّلاح يأوي إليه الغرباء و أهل المسكنة.
فقصدت إليه العلويّة و حولها بناتها، فلقيته جالسا على باب داره و حوله جلساؤه و غلمانه، فسلّمت عليه، و قالت: أيّها الملك! إنّي امرأة علويّة، و معي بنات علويّات، و نحن غرباء، و قدمنا إلى هذا البلد في هذا الوقت، و ليس لنا من نأوي إليه و لا بها من يعرفنا فنلجأ إليه، و الثّلج و البرد قد أضرّنا، دلّلنا إليك فقصدناك لتأوينا.
فقال: و من يعرف أنّك علويّة؟ ائتيني على ذلك بشهود!
فلمّا سمعت كلامه، خرجت من عنده حزينة تبكي و دموعها تنتثر، واقفة في الطريق متحيّرة لا تدري أين تذهب، فمرّ بها سوقيّ.
فقال: مالك أيّتها المرأة! واقفة، و الثّلج يقع عليك و على هذه الأطفال معك؟
فقالت: إنّي امرأة غريبة لا أعرف موضعا آوي إليه.