الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٠ - ٤٦- مدح الذرّيّة الطيّبة
ثمّ قامت العلويّة إلى الصّلاة و الدّعاء طول ليلها بأن يهدي اللّه ذلك المجوسيّ لدين الإسلام.
قال الراوي: فلمّا أخذ المجوسيّ مضجعه و نام مع أهله تك الليلة، رآى في منامه: أنّ القيامة قد قامت و النّاس في المحشر، و قد كضّهم العطش، و أجهدهم الحرّ، و المجوسيّ في أعظم ما يكون من ذلك، فطلب الماء.
فقال له قائل: لا يوجد الماء إلّا عند النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و اله و أهل بيته، فهم يسقون أولياءهم من حوض الكوثر.
فقال المجوسي: لأقصدنّهم، فلعلّهم يسقوني جزاء لما فعلت مع ابنتهم و إيوائي إيّاها.
فقصدهم، فلمّا وصلهم وجدهم يسقون من يرد إليهم من أوليائهم و يردّون من ليس من أوليائهم، و عليّ (عليه السلام) واقف على شفير الحوض و بيده الكأس، و النبيّ صلّى اللّه عليه و اله جالس و حوله الحسن و الحسين و أبناؤهم (عليهم السلام).
فجاء المجوسي حتّى وقف عليهم، و طلب الماء و هو لما به من العطش، فقال له عليّ (عليه السلام): إنّك لست على ديننا فنسقيك.
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: يا عليّ! اسقه.
فقال: يا رسول اللّه! إنّه على دين المجوسي.
فقال: يا عليّ! إنّ له عليك يدا بيّنة، قد آوى ابنتك فلانة و بناتها، فكنّهم عن البرد، و أطعمهم من الجوع، و ها هي الآن في منزله مكرّمة.
فقال عليّ (عليه السلام): ادن منّي، ادن منّي.
فدنوت منه، فناولني الكأس بيده، فشربت شربة وجدت بردها على قلبي، و لم أر شيئا ألذّ و لا أطيب منها.
قال الراوي: و انتبه المجوسيّ من نومته، و هو يجد بردها على قلبه، و رطوبتها على شفتيه و لحيته، فانتبه مرتاعا، و جلس فزعا.