الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٦ - ١٠- حضور فاطمة
ثمّ قام إليه ملك الموت فيقول: يا عبد اللّه! أخذت فكاك رقبتك؟ أخذت رهان أمانك؟
فيقول: نعم.
فيقول ملك الموت: فبما ذا؟
فيقول: بحبّي محمّد و آله، و بولايتي عليّ بن أبي طالب و ذرّيّته (عليهم السلام).
فيقول: أمّا ما كنت تحذر فقد آمنك اللّه منه، و أمّا ما كنت ترجو فقد آتاك اللّه به، افتح عينيك، فانظر إلى ما عندك.
قال: فيفتح عينيه، فينظر إليهم واحدا واحدا، و يفتح له باب إلى الجنّة، فينظر إليها، فيقول له: هذا ما أعدّ اللّه لك، و هؤلاء رفقاؤك، أفتحبّ اللحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا؟
قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما رأيت شخوصه و رفع حاجبيه إلى فوق، من قوله: لا حاجة لي إلى الدنيا و لا الرجوع إليها.
و يناديه مناد من بطنان العرش يسمعه و يسمع من بحضرته:
يا أيّتها النفس المطمئنّة إلى محمّد و وصيّه و الأئمّة (عليهم السلام) من بعده! إرجعي إلى ربّك راضية بالولاية، مرضيّة بالثواب، فادخلي في عبادي مع محمّد و أهل بيته (عليهم السلام) و ادخلي جنّتي غير مشوبة. [١]
٤١٨١/ ٢- أبو طاهر المقلّد بن غالب، عن رجاله بإسناده المتّصل إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو ساجد يبكي حتّى علا نحيبه و ارتفع صوته بالبكاء.
فقلنا: يا أمير المؤمنين! لقد أمرضنا بكاؤك و أمضّنا و شجانا، و ما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قطّ.
فقال: كنت ساجدا أدعو ربّي بدعاء الخيرات في سجدتي، فغلبني عيني
[١] البحار: ٦/ ١٦٢ و ١٦٣ ح ٣١، عن تفسير فرات: ٢١٠.