القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٨١ - مقدّمات الاجتهاد
فظهر أنّ الاجتهاد و عملية الاستنباط إنّما يعني بذل الجهد و ما في وسع الإنسان و استفراغ ما عنده في استنباط الحكم الشرعي من أدلّته التفصيليّة من الكتاب و السنّة، و يتطلّب ذلك جهوداً علمية ضخمة تتمثّل بالإحاطة الكاملة و الشمولية العامة لاستعمالات أهل اللغة، مع فهم كامل لأحكام القرآن الكريم و السنّة الشريفة لا سيّما مع الابتعاد عن زمن صدور النصّ و امتداد الفاصل الزمني بين المجتهد و بين عصر الكتاب و السنّة، بكلّ ما يحمله هذا الامتداد من مضاعفات كضياع جملة من الأحاديث و تغيير كثير من أساليب التعبير و قرائن التفهيم و الملابسات التي تكتنف الكلام و دخول شيء كثير من الدسّ و الافتراء في المجاميع الحديثية ممّا يتطلّب العناية البالغة في التمحيص و التدقيق في أسانيد الروايات و في دلالاتها، كما و الحياة تتطوّر و الحوادث الواقعة تتزايد و تتجدّد، و لم يرد فيها الحكم الخاص، فلا بدّ من استنباطها على ضوء القواعد الفقهية العامة، و هذا يتطلّب تخصّص علمي في فهم تلك المصادر و استخراج الأحكام الشرعية، فلا بدّ من الاستدلال عليها، و هو الذي يعبّر عنه بالاجتهاد، فيبذل الفقيه جهده في استخراج الحكم و استنباطه من أدلّته و مسانيده و مداركه، و المقصود منه تحديد موقف عملي تجاه الحكم الشرعي، و مثل هذا الاجتهاد يصبو إليه أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السّلام)، و يدلّ عليه النصوص و السيرة و حكم العقل، و ليس هذا من الاجتهاد المذموم و المحارب من قبل أئمة الهدى و أتباعهم، و الذي يعني استعمال الرأي الشخصي في عرض و قبال الكتاب و السنّة، فالاجتهاد الممدوح ما كان في طول الكتاب و السنّة، فتدبّر.