القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٠٤ - الشرط الثاني العقل
الشرط الثاني العقل:
يشترط العقل في المجتهد و مرجع التقليد، و يدلّ عليه بناء العقلاء، فإنّه لا يوثق بقول المجنون و لا نعتمد عليه، كما أنّ المرتكز عند المتشرّعة هو عدم تسليم أُمور الشيعة و التشيّع بيد مجنون، فإنّه ممّا يوجب وهن المذهب.
كما يدلّ على اعتباره جميع الأدلّة من الآيات و الروايات و حكم العقل، فإنّ عنوان الفقيه و العارف بالأحكام و الناظر في الحلال و الحرام و العالم و غيرها من العناوين لا تنطبق على من كان مجنوناً و لا عقل له، و إنّما يرجع الجاهل إلى العالم بشرط أن يكون عاقلًا. كما عرفت من شيخنا الأعظم تسالم الأصحاب على اعتباره، و أنّه ممّا لا خلاف فيه.
و قيل: تسالم الفقهاء و الأصحاب لا يدلّ على إثبات هذه الشروط من الناحية العلمية و الصناعية، بل التسالم في مقام الفتوى ناشئ من إيثار جانب الاحتياط و الأخذ بالقدر المتيقّن، و ليس لأنّ الدليل دلّ على اشتراطها في مرجع التقليد.
و مهما يكن الأمر فإنّ الكلام يقع في مقامين:
الأوّل كما يشترط في حجّية فتواه العقل حدوثاً عند تقليده، فهل يشترط بقاءً كذلك، أي يشترط في حجّية فتاواه بقائه على العقل و الدراية؟
الثاني هل يجوز تقليد المجنون الأدواري حين إفاقته؟
أمّا المقام الأوّل: فهل وزان العقل وزان الحياة؟ فلو قلّده حينما كان عاقلًا