القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٨٤ - السادس الاستصحاب
و بعبارة اخرى: ما يؤخذ في موضوعات الأحكام يتصوّر على أنحاء ثلاثة:
١ أن يكون لمجرّد الإشارة إلى ما هو الموضوع واقعاً من دون دخل في الحكم لا في مقام الحدوث و لا في مرحلة البقاء، كقولك اعمل بما في القانون. و لا مجال للاستصحاب حينئذٍ.
٢ ما له دخل في مقام الحدوث و يشكّ في دخالته في مرحلة البقاء كتغيّر الماء بالنسبة إلى الحكم بالنجاسة، و لا فرق أن يكون ذلك بالوصف كقولنا الماء المتغيّر لونه أو طعمه أو رائحته بالنجاسة نجس، أو بالشرط كأن يقال: إذا تغيّر الماء فهو نجس، فالتغيّر من حالات الموضوع لا من مقوّماته فهو من الواسطة في الثبوت لا في العروض، فعند الشكّ بزوال التغيّر بنفسه أو بعلاج يستصحب النجاسة.
٣ أن يكون له دخل في الحكم حدوثاً و بقاءً، فيكون مقوّماً للموضوع، كقولنا قلّد المجتهد العادل، فالعدالة من مقوّمات الموضوع في وجوب التقليد، فلا مجال للاستصحاب بانتفاء الموضوع، فقيل اشتراط الحياة في المجتهد من هذا النحو بالنسبة إلى حجّية الفتوى، فلا مجال للاستصحاب حينئذٍ.
و قيل: الظاهر أنّه من قبيل الثالث فلا يجري فيه الاستصحاب، أو أن يقال عند الشكّ في كونه من الثالث، فلا مجال للاستصحاب لارتفاع الموضوع على تقدير الشكّ في بقائه على تقدير آخر.
و قد يقرّر عدم الاستصحاب بأنّ موضوع الحجّة هو الرأي، و قد علمنا بزواله عند موته و يكون كمن تبدّل رأيه أو نسيه أو أُصيب بالجنون، فلا يرجع إليه.