القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٧٥ - تقليد الأعلم
تقليد الأعلم
من المسائل الخلافية منذ العصور المتقدّمة مسألة تقليد الأعلم، فهل يجب على العامي تقليد الأعلم فيما تمكّن من الرجوع إليه، أو أنّه مخيّر بين الأعلم و غيره؟ و المراد من تقليد الأعلم هو تقديم قوله على غيره عند التعارض، لا بمعنى انحصار الحجّية في كلّ عصر بشخص واحد و هو الأعلم حتّى تكون الأعلميّة من مقوّمات الحجّية لعدم نهوض الأدلّة النقليّة و العقلية على ذلك. فالمراد من الأعلمية المرجّحية عند المعارضة، و إلّا كيف يرجع إلى غير الأعلم في احتياطات الأعلم، و كيف يقلّد غير الأعلم نفسه.
فلرأي كلّ منهما الكاشفية و الحجّية، إلّا أنّ للأعلم فعليّة و للعالم شأنية عند المعارضة، فهما كالخبرين المتعارضين و تقديم من معه المرجّحات الداخلية و الخارجية، فلكلّ منهما كاشفية ذاتية إلّا أنّ الأعلم فعليّة و العالم شأنية. و ليس شأنهما شأن الأمارة و الأصل، فإنّ الأصل دليل من لا دليل له، فلا كاشفيّة في الأصل عند وجود الدليل أصلًا، لا ناقصاً و لا شأناً، فتدبّر.
قال السيّد المرتضى علم الهدى (قدّس سرّه): و إن كان بعضهم عنده أعلم من بعض أو أورع أو أدين فقد اختلفوا فمنهم من جعله مخيّراً و منهم من أوجب أن يستفتي المقدّم في العلم و الدين، و هو أولى، لأنّ الثقة منها أقرب و أوكد و الأُصول بذلك كلّها شاهدة ..