القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٣٥ - كلمة موجزة في تأثير عنصري الزمان و المكان في الاجتهاد
العقلاء و الخبراء في كلّ مورد بما يناسبه، فالحاكم يرفع التزاحم في مقام الإجراء بملاحظته للزمان و المكان، بأنّ المورد من صغريات أيّ الكبريات و الأحكام الواقعيّة؟ فحكمه بتقديم إحدى الكبريين باعتبار مقام الولاية و الحكم الولائي و الحكومتي، و يعرف ذلك بما عنده من المقاييس و الدقّة في الظروف المحيطة بالمسألة و القضيّة، و يحكم حكمه حكماً حكومياً ولائياً في طول الأحكام الأوّلية و الثانوية، و يسمّى بالحكم الحكومي لرفع التزاحم و الحفاظ على الأحكام الواقعيّة في ظلّ العناوين الثانوية، كالضرورة و الاضطرار و التضرّر و الضرار و العسر و الحرج و الأهمّ فالأهمّ و التقيّة و الذرائع للواجبات و المحرّمات و المصالح العامّة للمسلمين، و هذه العناوين أدوات بيد الحاكم، يحلّ بها مشكلة التزاحم بين الأحكام الواقعيّة و الأزمات الاجتماعية، و بهذا لا يخرج حكم الحاكم الإسلامي الفقيه العادل عن إطار الأحكام الأوّلية و الثانوية.
يقول العلّامة الشيخ جعفر السبحاني دام ظلّه: (و بالجملة الفقيه الحاكم بفضل الولاية الإلهيّة يرفع جميع المشاكل المماثلة في حياتنا، فإنّ العناوين الثانوية التي تلوناها عليك أدوات بيد الفقيه يسدّ بها كلّ فراغ حاصل في المجتمع، و هي في الوقت نفسه تغيّر الصغريات، و لا تمسّ بكرامة الكبريات).
ثمّ يأتي بأمثلة لتوضيح المقام و تبيّن مدخليّة المصالح الزمانية و المكانية في حكم الحاكم وراء دخالتهما في فتوى المفتي، كقضيّة التنباك و حكم الميرزا الشيرازي، و كفتح الشوارع و التصرّف في مال الغير، و كبيع أموال المحتكر فيما لم تنفعه النصيحة، و كالمعاملة من الشركات الداخليّة و الخارجيّة و حرمة بيع