القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٣٤ - كلمة موجزة في تأثير عنصري الزمان و المكان في الاجتهاد
للكتاب و السنّة، بأنّ الحاكم له الأخذ بالمصالح و تفسير الأحكام على ضوئها، كما فعله (الثاني) في وقوع الطلاق ثلاثاً من دون التخلّل و الرجوع، فقال: (إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم) فأمضاه عليهم [١].
و إبطال الشريعة أمر محرّم لا يستباح بأيّ عنوان، فلا يصحّ لنا تغيير الشريعة بالمعايير الاجتماعية من الصلاح و الفساد.
ثمّ ما ذكرناه من تأثير عنصري الزمان و المكان في الأحكام الشرعيّة و تغييرها بالمعنى الصحيح إنّما كان باعتبار مقام الإفتاء، و كذلك الأمر في الأحكام الحكومتيّة، حيث إنّه يقسّم الحكم إلى الحكم الشرعي و الحكم الحكومتي، و الأوّل إلى الأوّلى و الثانوي أي الأحكام الواقعيّة و الأحكام الظاهريّة، و عند التعارض بين الأحكام الأوّلية و الثانوية تقدّم الثانية من باب الحكومة أو من باب التوفيق العرفي، كتقدّم قاعدة لا حرج على الأحكام الضررية، كالميتة يحرم أكلها إلّا من اضطرّ غير باغ، و يرجع هذا إلى مقام الإفتاء و الاستنباط.
و ربما يكون التزاحم بين نفس الأحكام الواقعيّة، فلو لم يرفع التزاحم لحصلت مفاسد، فالفقيه الحاكم الجامع للشرائط المتصدّي لمنصب الولاء يقوم بتقديم بعض الأحكام الواقعيّة على بعض بتعيّن المورد من صغريات أيّ الكبرتين الواقعتين، و لا يحكم الحاكم إلّا بعد ملاحظة الظروف الزمانية و المكانية و مشاورة
[١] المصدر: ٣٢٩، عن مسلم الصحيح، باب الطلاق الثلاث، الحديث ١.