الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٦ - أدلة حجية خبر الواحد
«مجيءُ الفاسقِ به»، فتدلُّ بالمفهوم على انتفاءِ وجوبِ التبيّن عن النبأ إذا انتفى الشرطُ و لم يجئ به الفاسقُ، و هذا يعني أنّه لا يجبُ التبيّنُ في حالة مجيءِ العادلِ بالنبأِ، و ليس ذلك إلا لحجّيتِه.
و قد نوقشَ في الاستدلال المذكور بوجهين:
الأولُ: أنّ مجيءَ الفاسق بالنبأِ شرطٌ محقّقٌ للموضوع؛ لأنّه هو الذي يحقّق النبأَ، و ليس للجملة الشرطيةِ مفهومٌ إذا كان الشرطُ مسوقاً لتحقّق الموضوع، كما تقدّمَ في بحث مفهوم الشرط.
و حاولَ صاحبُ الكفاية أن يدفعَ هذه المناقشةَ بدعوى أنّها إنّما تتمُّ على الافتراضِ المتقدّمِ في تعيين الموضوع و الشرط، و أمّا إذا قيل بأنّ الموضوعَ هو الجائي بالنبأِ، و الشرطَ هو الفسقُ، كانت الآيةُ في قوّةِ قولِنا: «إذا كان الجائي بالنبأِ فاسقاً، فتبيّنوا». و من الواضح
حينئذٍ أنّ الشرطَ هنا ليس محقّقاً للموضوع، فيتمّ المفهومُ.
و لكن مجردُ إمكانِ هذه الفرضيةِ لا يكفي لتصحيح الاستدلال ما لم يثبتْ كونُها هي المستظهرةَ عرفاً من الآية الكريمة.
الثاني: أنّ الحكمَ بوجوب التبيّن معلّلٌ في الآية الكريمة بالتحرّز من الإصابة بجهالةٍ، و العلّةُ مشتركةٌ بين أخبار الآحاد لأنّ عدمَ العلم ثابتٌ فيها جميعاً، فتكونُ بمثابة القرينةِ المتّصلةِ على إلغاءِ المفهوم.