الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٨ - دلالة أدوات العموم
أنّ «كلّ» تفيد الاستيعاب و الشمول في المدخول بلا حاجة إلى إجراء قرينة الحكمة فيه، فالأداة بنفسها تؤدّي دور تلك القرينة؟
وقع الخلاف بين الأصوليّين في الإجابة عن ذلك، فذكر صاحب الكفاية [١] أنّ كلا الوجهين ممكن من الناحية النظرية؛ إذ يمكن تصوّر وجهين معقولين لإفادة «كلّ» العموم في مدخولها:
أحدهما: أن تكون «كلّ» موضوعة لاستيعاب ما يُراد من مدخولها.
ثانيهما: أن تكون «كلّ» موضوعة لاستيعاب تمام ما يصلح المدخول للانطباق عليه.
فإذا كانت «كلّ» موضوعة لغةً لإفادة ما يُراد من المدخول فهذا يعني أنّنا نحتاج إلى إجراء قرينة الحكمة في المدخول لكي نثبت ما هو المراد منه،
حيث إنّ المراد منه لا يمكن التعرّف عليه من ناحية الأداة، فإنّها تساهم في تكوين المدلول التصوّري للكلام لا تبيين المراد الجدّي الذي هو مدلول تصديقي، فهو يبيّن بقرينة الحكمة.
و إذا كانت «كلّ» موضوعة لغةً لإفادة تمام ما يصلح المدخول للانطباق عليه فهذا يعني أنّنا لا نحتاج إلى إجراء قرينة الحكمة في المدخول؛ لأنّ المدخول أي «عالم» في المثال السابق مفاده الطبيعة و هي صالحة للانطباق على تمام أفراد العالم، فيتمّ تطبيق تلك الطبيعة على الأفراد مباشرةً بتوسّط أداة العموم بلا حاجة إلى قرينة الحكمة.
هذا ما ذكره صاحب الكفاية من الوجهة النظرية و إن كان قد استظهر الوجه الثاني، في حين اختار الميرزا النائيني [٢] و جملة من الأصوليّين الوجه الأوّل.
[١] كفاية الأصول: ص ١٧٧ ١٧٦.
[٢] انظر أجود التقريرات: ج ١، ص ١٦٣ ١٦٢.